فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيثِ

ج 3
ص 302

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 3 · ص 302

النص

( وَلَا تَكُنْ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ ( يَمْنَعُكَ التَّكَبُّرُ أَوِ الْحَيَا ) بِالْقَصْرِ ( عَنْ طَلَبٍ ) لِمَا تفْتَقَرُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ ِ؛ فَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ : لَا يَنَالُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ - بِإِسْكَانِ الْحَاءِ - وَلَا مُتَكَبِّرٍ .
وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَحْرِيضَ الْمُتَعَلِّمِينَ عَلَى تَرْكِ الْعَجْزِ وَالتَّكَبُّرِ لِمَا يُؤَثِّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنَ النَّقْصِ فِي التَّعَلُّمِ .
وَرُوِّينَا فِي ( الْمُجَالَسَةِ ) لِلدَّيْنَوَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اسْتَتَرَ عَنْ [3/302]طَلَبِ الْعِلْمِ بِالْحَيَاءِ لَبِسَ الْجَهْلَ سِرْبَالًا ، فَقَطِّعُوا سَرَابِيلَ الْحَيَاءِ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ .
وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنُ الْحَيَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ ذاك هُوَ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الْإِجْلَالِ وَالِاحْتِرَامِ لِلْأَكَابِرِ ، وَهُوَ مَحْمُودٌ ، وَالَّذِي هُنَا لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ ، بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِتَرْكِ أَمْرٍ شَرْعِيٍّ ، فَهُوَ مَذْمُومٌ .
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُمَا قَالَا : مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ . وَيُفَسِّرُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ عِنْدَ السُّؤَالِ رَقَّ عِلْمُهُ عِنْدَ الرِّجَالِ .
وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ : قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ .
وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ذُلَّ التَّعْلِيمِ سَاعَةً بَقِيَ فِي ذُلِّ الْجَهْلِ أَبَدًا .
أَسْنَدَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِيمَنِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذَيْلِهِ عَلَى ( تَارِيخِ بَغْدَادَ ) ، وَنَظَمَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ :
عَنِ الْأَصْمَعِيِّ جَاءَتْ إِلَيْنَا مَقَالَهْ تُجَدِّدُ بِالْإِحْسَانِ فِي النَّاسِ ذِكْرَهْ مَتَى يَحْتَمِلُ ذُلَّ التَّعْلِمِ سَاعَهْ وَإِلَّا فَفِي ذُلِّ الْجَهَالَةِ دَهْرَهْ