فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

مَعْنَى الْمَوْضُوعِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا

ج 2
ص 98

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 2 · ص 98

النص

225 - شَرُّ الضَّعِيفِ الْخَبَرُ الْمَوْضُوعُ الْكَذِبُ الْمُخْتَلَقُ الْمَصْنُوعُ 226 - وَكَيْفَ كَانَ لَمْ يُجِيزُوا ذِكْرَهْ لِمَنْ عَلِمْ مَا لَمْ يُبَيِّنْ أَمْرَهْ 227 - وَأَكْثَرَ الْجَامِعُ فِيهِ إِذْ خَرَجْ لِمُطْلَقِ الضَّعْفِ عَنَى أَبَا الْفَرَجْ 228 - وَالْوَاضِعُونَ لِلْحَدِيثِ أَضْرُبٌ أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ نُسِبُوا 229 - قَدْ وَضَعُوهَا حِسْبَةً فَقُبِلَتْ مِنْهُمْ رُكُونًا لَهُمُ وَنُقِلَتْ 230 - فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهَا نُقَّادَهَا فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا 231 - نَحْوُ أَبِي عِصْمَةَ إِذْ رَأَى الْوَرَى زَعْمًا نَأَوْا عَنِ الْقُرَانِ فَافْتَرَى 232 - لَهُمْ حَدِيثًا فِي فَضَائِلِ السُّوَرْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَبِئْسَ مَا ابْتَكَرْ 233 - كَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُبَيٍّ اعْتَرَفْ رَاوِيهِ بِالْوَضْعِ وَبِئْسَمَا اقْتَرَفْ [2/6]234 - وَكُلُّ مَنْ أَوْدَعَهُ كِتَابَهُ كَالْوَاحِدِيِّ مُخْطِئٌ صَوَابَهُ 235 - وَجَوَّزَ الْوَضْعَ عَلَى التَّرْغِيبِ قَوْمُ ابْنِ كَرَّامٍ وَفِي التَّرْهِيبِ 236 - وَالْوَاضِعُونَ بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَبَعْضٌ وَضَعَا 237 - كَلَامَ بَعْضِ الْحُكَمَا فِي الْمُسْنَدِ وَمِنْهُ نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ 238 - نَحْوُ حَدِيثِ ثَابِتٍ " مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ " الْحَدِيثَ وَهْلَةٌ سَرَتْ 239 - وَيُعْرَفُ الْوَضْعُ بِالْاقْرَارِ وَمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَرُبَّمَا 240 - يُعْرَفُ بِالرِّكَّةِ قُلْتُ اسْتَشْكَلَا الثَّبَجِيُّ الْقَطْعَ بِالْوَضْعِ عَلَى 241 - مَا اعْتَرَفَ الْوَاضِعُ إِذْ قَدْ يَكْذِبُ بَلَى نَرُدُّهُ وَعَنْهُ نُضْرِبُ
الْمَوْضُوعُ .
وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ ظَاهِرَةٌ ; إِذْ مِنْ أَقْسَامِهِ مَا يُلْحَقُ فِي الْمَرْفُوعِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلِذَا تَجَاذَبَا بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ . ( شَرُّ ) أَنْوَاعِ ( الضَّعِيفِ ) مِنَ الْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ وَغَيْرِهِمَا ( الْخَبَرُ الْمَوْضُوعُ ) .
وَهُوَ لُغَةً - كَمَا قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ - : الْمُلْصَقُ ، يُقَالُ : وَضَعَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، أَيْ : أَلْصَقَهُ بِهِ ، وَهُوَ أَيْضًا الْحَطُّ وَالْإِسْقَاطُ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَلْيَقُ بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ; كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا .
وَاصْطِلَاحًا : ( الْكَذِبُ ) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الْمُخْتَلَقُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ، الَّذِي لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ ، ( الْمَصْنُوعُ ) مِنْ وَاضِعِهِ ،
وَجِيءَ فِي تَعْرِيفِهِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَارِبَةِ لِلتَّأْكِيدِ فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُ ، وَالْأَوَّلُ مِنْهَا مِنَ الزَّوَائِدِ .
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ عُلَمَاءِ الْعَجَمِ أَنْكَرَ عَلَى النَّاظِمِ قَوْلَهُ فِي حَدِيثٍ سُئِلَ عَنْهُ : إنَّهُ كَذِبٌ ، مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ مِنْ ( الْمَوْضُوعَاتِ ) لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ كَوْنِهِ لَا يَعْرِفُ مَوْضُوعَ الْمَوْضُوعِ .
[2/99]وَلَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِكَوْنِهِ شَرَّ الضَّعِيفِ ، بَلْ سَبَقَهُ لِذَلِكَ الْخَطَّابِيُّ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ الضَّعِيفِ : مَا عَدِمَ صِفَاتِ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ هُوَ الْقِسْمُ الْآخَرُ الْأَرْذَلُ ; لِحَمْلِ ذَاكَ عَلَى مُطْلَقِ الْوَاهِي الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمَوْضُوعِ وَغَيْرِهِ ، كَمَا قِيلَ : أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ الصَّلَاةُ ، مَعَ تَفَاوُتِ مَرَاتِبِهَا .
وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ بَيَّنَ نَوْعًا مِنْهُ ، وَهُوَ شَرُّ أَنْوَاعِهِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إِنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَتْ هُنَا عَلَى بَابِهَا ، حَتَّى لَا يَلْزَمَ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَالْمَوْضُوعِ فِي الشَّرِّ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ ذَاكَ فِي الضَّعِيفِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَقْبُولِ .
ثُمَّ إِنَّ وَرَاءَ هَذَا النِّزَاعِ فِي إِدْرَاجِ الْمَوْضُوعِ فِي أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ ; لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِحَدِيثٍ ، وَلَكِنْ قَدْ أُجِيبَ بِإِرَادَةِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ ، أَوْ بِالنَّظَرِ لِمَا فِي زَعْمِ وَاضِعِهِ ، وَأَحْسَنُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لِأَجْلِ مَعْرِفَةِ الطُّرُقِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا لِمَعْرِفَتِهِ لِيُنْفَى عَنِ الْمَقْبُولِ وَنَحْوِهِ .