نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

اشتباه أسماء الرواة

المتشابه

ج 1
ص 131

المرجع

الناشر
مطبعة الصباح، دمشق
الطبعة
الثالثة، 1421 هـ - 2000 م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 131

النص

وإِنِ اتَّفَقَتِ الأسْماءُ خطًّا ونُطْقًا ، واخْتَلَفَ الآباءُ نُطْقًا مع ائْتِلافِهما خطًّا كمحمَّدِ بنِ عَقيلٍ – بفتحِ العينِ –ومحمَّدِ بنِ عُقَيْلٍ – بضمِّها – : الأوَّلُ نيسابوريٌّ ، والثاني فِرْيابيٌّ ، وهُما مشهورانِ ، وطبقتُهما مُتقارِبةٌ ، أَوْ بالعَكْسِ ؛ كأَنْ تَختَلِفَ الأسماءُ نُطْقًا وتأْتِلِفَ خطًّا ، وتتَّفقَ الآباءُ خطًّا ونُطقًا ، كشُريحِ بنِ النُّعمانِ ، وسُرَيْجِ بنِ النُّعمانِ ، الأوَّلُ بالشِّينِ المُعجمةِ والحاءِ المُهملةِ ، وهو تابعيٌّ يروي عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ ، والثَّاني : بالسِّينِ المُهمَلَةِ والجيمِ ، وهُو مِن شُيوخِ البُخاريِّ ؛ فهُو النَّوعُ الَّذي يُقالُ لهُ : المُتشابِهُ .
وكَذا إِنْ وَقَعَ ذلك الاتِّفَاقُ في الاسمِ واسمِ الأبِ ، والاختلافُ في النِّسبَةِ
. وقد صنَّفَ فيهِ الخَطيبُ كتابًا جَليلًا سمَّاهُ تَلخيصَ المُتشابِهِ .
ثمَّ ذَيَّلَ عليهِ أَيضًا بما فاته أَوَّلًا ، وهُو كثيرُ الفائدةِ .
ويَتَرَكَّبُ مِنْهُ ومِمَّا قَبْلَهُ أَنْواعٌ :
مِنها : أَنْ يَحْصُلَ الاتِّفاقُ أو الاشتِباهُ في الاسمِ واسمِ الأبِ مثلًا إلاَّ في [1/132]حَرْفٍ أَو حَرْفَيْنِ فأَكثرَ ، مِن أَحدِهِما أو مِنهُما .
وهُو على قسمينِ :
إِمَّا أَنْ يكونَ الاخْتِلافُ بالتَّغييرِ ، معَ أَنَّ عدَدَ الحُروفِ ثابِتة في الجِهَتَيْنِ .
أَوْ يكونَ الاختِلافُ بالتَّغييرِ معَ نُقصانِ بعضِ الأسماءِ عن بعضٍ .
فمِن أَمثِلَةِ الأوَّلِ :
محمَّدُ بنُ سِنان – بكسرِ المُهمَلَةِ ونونينِ بينَهُما أَلفٌ – ، وهُم جماعةٌ منهُم : العَوَقيُّ – بفتحِ العينِ والواوِ ثمَّ القافِ – شيخُ البُخاريِّ .
ومحمَّدُ بنُ سيَّارٍ – بفتحِ المُهملَةِ وتشديدِ الياءِ التَّحتانيَّةِ وبعد الألف راءٌ –وهُم أيضًا جماعةٌ منهُم اليَمامِيُّ شيخُ عُمرَ بنِ يونُسَ .
ومنها :
محمَّدُ بنُ حُنَيْنٍ – بضمِّ المُهمَلَةِ ونونينِ ، الأولى مفتوحةٌ ، بينَهما ياءٌ تحتانيَّةٌ – تابعيٌّ يروي عن ابنِ عبَّاسٍ وغيرِه .
ومحمَّدُ بنُ جُبيرٍ – بالجيمِ ، بعدها موحَّدةٌ ، وآخِرُه راءٌ – وهُو محمَّدُ بنُ جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ ، تابعيٌّ مشهورٌ أَيضًا .
ومِن ذلك :
معرِّفُ بنُ واصِلٍ : كوفِيٌّ مشهورٌ .
ومُطَرِّف بنُ واصِلٍ – بالطَّاءِ بدلَ العينِ – شيخٌ آخرُ يروي عنهُ أَبو حُذيفَةَ النَّهْدِيُّ .
ومنهُ أَيضًا :
أَحمدُ بنُ الحُسينِ – صاحِبُ إِبراهيمَ بنِ سعدٍ – وآخرونَ .
وأَحيَدُ بنُ الحُسينِ مثلُهُ ، لكِنْ بدلَ الميمِ ياءٌ تحتانيَّةٌ ، وهو شيخٌ بخاريٌّ يروي عنهُ عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ البِيكَنْدِيِّ .
ومِن ذلك أَيضًا :
حفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ شيخٌ مشهورٌ مِن طبَقَةِ مالكٍ .
وجَعْفَرُ بنُ مَيْسَرَةَ ؛ شيخٌ لعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوسى الكُوفيِّ ، الأوَّلُ : بالحاءِ المُهْمَلَةِ والفاءِ بعدَها صادٌ مهْمَلَةٌ ، والثَّاني : بالجيمِ والعينِ المُهْمَلَةِ بعدَها فاءٌ ثمَّ راءٌ .
[1/133]ومِن أَمثلَةِ الثَّاني :
عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ : وهم جماعةٌ :
منهُم في الصَّحابةِ صاحِبُ الأذانِ ، واسمُ جدِّهِ عبدُ ربِّهِ .
وراوِي حديثِ الوُضوءِ ، واسمُ جدِّهِ عاصِمٌ ، وهُما أَنصاريَّانِ .
وعبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ – بزيادةِ ياءٍ في أَوَّلِ اسمِ الأبِ والزَّايُ مكسورةٌ – وهُم أَيضًا جَماعةٌ :
منهُم في الصَّحابةِ : الخَطْمِيُّ يُكْنى أبا موسى ، وحديثُهُ في الصَّحيحينِ .
والقارئُ ، له ذِكْرٌ في حديثِ عائشةَ ، وقد زعَمَ بعضُهم أَنَّه الخطْمِيُّ ، وفيهِ نظرٌ .
ومنها : عبد الله بن يحيى ، وهم جماعةٌ . وعبدُ اللهِ بنُ نُجَيٍّ – بضمِّ النُّونِ وفتحِ الجيمِ وتشديدِ الياءِ – تابعيٌّ معروفٌ ، يروي عن عليٍّ .
أَوْ يَحْصُلُ الاتِّفاقُ في الخَطِّ والنُّطْقِ ، لكنْ يَحْصُلُ الاخْتِلافُ أَو الاشتِباهُ بالتَّقْديمِ والتَّأْخيرِ ، إِمَّا في الاسمينَ جُملةً أَو نَحْوَ ذلكَ ، كأَنْ يقَعَ التَّقديمُ والتَّأْخيرُ في الاسمِ الواحِدِ في بعضِ حُروفِهِ بالنِّسبةِ إِلى ما يشتَبِهُ بهِ .
مثالُ الأوَّلِ : الأسودُ بنُ يزيدَ ، ويزيدُ بنُ الأسوَدِ ، وهُو ظاهِرٌ .
ومنهُ : عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ ، ويزيدُ بنُ عبدِ اللهِ .
ومثالُ الثَّانِي : أَيُّوبُ بنُ سَيَّارٍ ، وأَيُّوبُ بنُ يَسارٍ .
الأوَّلُ : مدَنيُّ مشهورٌ ليسَ بالقويِّ ، والآخَرُ : مجهولٌ .