نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

المسند

السابق واللاحق

ج 1
ص 120

المرجع

الناشر
مطبعة الصباح، دمشق
الطبعة
الثالثة، 1421 هـ - 2000 م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 120

النص

[1/120]وإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ ، وتَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِما على الآخَرِ ؛ فهُوَ : السَّابِقُ واللاَّحِقُ .
وأَكثرُ ما وَقَفْنا عليهِ مِن ذلك ما بينَ الرَّاوْيَيْنِ فيهِ في الوفاةِ مئةٌ وخَمْسونَ سنةً ، وذلك أَنَّ الحافظَ السِّلفيَّ سمِعَ منهُ أَبو عليٍّ البَرْدانيُّ – أَحدُ مشايخِهِ – حَديثًا ، ورواهُ عنهُ ، وماتَ على رأَسِ الخَمْسِ مائةٍ .
ثمَّ كانَ آخِرُ أَصحابِ السِّلفيِّ بالسَّماعِ سِبْطَهُ أَبو القاسمِ عبدَ الرحمنِ بن مَكِّيٍّ ، وكانتْ وفاتُه سنةَ خمسينَ وستِّ مائةٍ .
ومِن قديمِ ذلك أَنَّ البُخاريَّ حدَّثَ عن تِلميذِهِ أَبي العبَّاسِ السَّرَّاجِ أشياء في التَّاريخِ وغيرِه ، وماتَ سنةَ ستٍّ وخمسينَ ومائتين ، وآخِرُ مَن حدَّثَ عن السَّرَّاجِ بالسَّماعِ أَبو الحُسينِ الخَفَّافُ ، وماتَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثِ مائةٍ .
وغالِبُ ما يقعُ مِن ذلك أَنَّ المسموعَ منهُ قد يتأَخَّرُ بعدَ أَحدِ الرَّاويينِ عنهُ زمانًا ، حتَّى يسمَعَ منهُ بعضُ الأحداثِ ، ويعيشَ بعدَ السَّماعِ دَهْرًا طويلًا ، فيحْصُلُ مِن مجموعِ ذلك نَحْوُ هذهِ المدَّةِ ، واللهُ الموفِّقُ .
وإِنْ رَوى الرَّاوي عَنِ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَيِ الاسْمِ ، أَو معَ اسمِ الأبِ ، أَو معَ اسمِ الجدِّ ، أَو معَ النِّسبةِ ، ولَمْ يَتَمَيَّزا بما يخُصُّ كُلاًّ منهُما ، فإِنْ كانا ثقَتَيْنِ لم [1/121]يَضُرَّ . ومِن ذلكَ ما وقَعَ في البُخاريِّ مِن روايتِه عن أَحمدَ – غيرَ مَنسوبٍ – عن ابنِ وَهْبٍ ؛ فإِنَّهُ إِمَّا أَحمدُ بنُ صالحٍ ، أَو أَحمدُ بنُ عيسى ، أَو : عن محمَّدٍ – غيرَ منسوبٍ – عن أَهلِ العراقِ ؛ فإِنَّهُ إِمَّا محمَّدُ بنُ سَلاَمٍ أَو محمَّدُ بنُ يَحْيى الذُّهليُّ .
وقدِ استَوْعَبْتُ ذلك في مقدِّمةِ شرحِ البُخاريِّ