نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

الصحيح لذاته

تفاوت رتب الصحيح وأصح الأسانيد وأسانيد من الحسن

ج 1
ص 60

المرجع

الناشر
مطبعة الصباح، دمشق
الطبعة
الثالثة، 1421 هـ - 2000 م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 60

النص

وتتفاوَتُ رُتَبُهُ ؛ أي : الصَّحيحُ ، بِسببِ تفاوُتِ هذهِ الأوْصافِ المُقْتَضِيَةِ للتَّصحيحِ في القُوَّةِ ؛ فإِنَّها لمَّا كانَتْ مُفيدةً لغَلَبَةِ الظَّنِّ الَّذي عليهِ مَدارُ الصِّحَّةِ ؛ اقْتَضَتْ أَنْ يكونَ لها دَرجاتٌ بعضُها فَوْقَ بعضٍ بحَسَبِ الأمورِ [1/60]المُقَوِّيةِ .
وإِذا كانَ كذلك فما يَكونُ رُواتُهُ في الدَّرجةِ العُليا مِن العدالَةِ والضَّبْطِ وسائِرِ الصِّفاتِ التي تُوجِبُ التَّرجيحَ ؛ كانَ أَصحَّ ممَّا دونَهُ .
فَمِنَ الرْتَبَةِ العُلْيا في ذلك ما أَطْلَقَ عليهِ بعضُ الأئمَّةِ أَنَّهُ أَصحُّ الأسانيدِ :
كالزُّهْريِّ عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن أَبيهِ .
وكمحمَّدٍ بنِ سيرينَ عن عَبيدةَ بنِ عَمْروٍ عَن عَليٍّ .
وكَإِبراهيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عن ابنِ مَسعودٍ .
ودونَها في الرُّتبةِ :
كرِوايةِ بُرَيْدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي بُرْدَةَ عن جَدِّهِ عن أَبيهِ أَبي مُوسى .
وكَحمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عن ثابِتٍ عَنْ أَنسٍ .
[1/61]ودُونَها في الرُّتْبَةِ :
كسُهَيْلِ بنِ أَبي صالحٍ عَنْ أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ .
وكالعَلاءِ بنِ عبدِ الرحمن عن أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ .
فإِنَّ الجَميعَ شمَلُهُم اسمُ العَدالَةِ والضَّبْطِ ؛ إِلَّا أَنَّ المَرْتَبَةِ الأولى فيهم مِن الصِّفاتِ المُرَجِّحَةِ ما يقتَضي تقديمَ روايتِهِم على الَّتي تَليها ، وفي الَّتي تليها مِنْ قوَّةِ الضَّبْطِ ما يقتَضي تقديمَها على الثَّالِثَةِ ، وهِي أي : الثالثة مُقدَّمةٌ على رِوايةِ مَن يُعَدُّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ حَسنًا :
كمحمَّد بنِ إِسحاقَ عن عاصمِ بنِ عُمرَ عن جابرٍ .
وعمروِ بنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ .
وقِسْ على هذهِ المراتِبِ ما يُشبِهُها .
والمرتَبَةُ الأولى هِيَ الَّتي أَطلَقَ عليها بعضُ الأئمَّةِ أَنَّها أَصحُّ الأسانيدِ ، والمُعْتَمَدُ عدمُ الإِطلاقِ لترجَمةٍ معيَّنةٍ منها .
[1/62]نعم يُستَفَادُ مِن مجموعِ ما أَطلقَ عليه الأئمَّةُ ذلك أَرجَحِيَّتُهُ على ما لَمْ يُطْلِقوهُ .