نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

الخَبَرُ والحديث والسنة والأثر

مناقشة ادعاء ندرة وجود المتواتر أو عدم وجوده بتحقيق منهم

ج 1
ص 46

المرجع

الناشر
مطبعة الصباح، دمشق
الطبعة
الثالثة، 1421 هـ - 2000 م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 46

النص

فائدةٌ :
ذَكَرَ ابنُ الصَّلاحِ أَنَّ مِثالَ المُتواتِرِ عَلى التَّفسيرِ المُتَقَدِّمِ يَعِزُّ وُجودُهُ ؛ إِلَّا أَنْ يُدَّعَى ذلك في حَديثِ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ .
وما ادَّعَاهُ مِن العِزَّةِ مَمْنوعٌ ، وكذا مَا ادَّعاهُ غيرُهُ مِن العَدَمِ ؛ لأنَّ ذلك نَشَأَ عَنْ قِلَّةِ الاطِّلاعِ على كَثْرَةِ الطُّرُقِ ، وأَحْوالِ الرِّجالِ ، وصفاتِهِمُ المُقتَضِيَةِ لإِبعادِ العادَةِ أَنْ يَتَواطَؤوا عَلى كَذِبٍ ، أو يَحْصُلَ منهُمُ اتِّفاقًا .
ومِن أَحْسَنَ مَا يُقَرَّرُ بِهِ كونُ المُتواتِرِ مَوجودًا وُجودَ كَثْرةٍ في الأَحاديثِ أَنَّ الكُتُبَ المشهورةَ المُتَداوَلَةَ بأَيدي أَهْلِ العِلْمِ شَرْقًا وغَرْبًا المَقْطوعَ [1/46]عِنْدَهُم بِصِحَّةِ نِسْبَتِها إلى مُصَنِّفيها ، إذا اجْتَمَعَتْ على إِخراجِ حَديثٍ ، وتعدَّدَتْ طُرُقُه تعدُّدًا تُحيلُ العادةُ تواطُؤهُمْ على الكَذِبِ إِلى آخِرِ الشُّروطِ ؛ أَفادَ العِلْمَ اليَقينيَّ بصحَّتِهِ إِلى قائِلِهِ .
ومِثْلُ ذلكَ في الكُتُبِ المَشْهُورَةِ كَثيرٌ .