عمر بن واجب
حدثني عمر بن واجب قال : كنا ببلنسية ندرس الفقه ، فدخل أبو محمد فسمع ، ثم سأل عن شيء من الفقه فأجيب ، فاعترض ، فقيل له : ليس هذا من منتخلاتك ، فقام وقعد ، ودخل منزله وحلف ، فما كان بعد أشهر قريبة ، يعني : قصدنا إلى ذلك الموضع ، فناظر أحسن مناظرة . قلت : وكان ذلك جرى له بعد القصة التي ذكرها عبد الله بن محمد بن العربي ، والد القاضي أبي بكر ، فإنه حكى أن ابن حزم ذكر له : أنه شهد جنازة فدخل المسجد ، فجلس قبل أن يصلي ، فقيل له : قم فصل تحية المسجد ، ففعل ، ثم حضر أخرى فبدأ بالصلاة ، فقيل له : اجلس ليس هذا وقت صلاة ، وكان بعد العصر ، فحصل له خزي . فقال للذي رباه : دلني على دار الفقيه ، فقصده وقرأ عليه " الموطأ " ، ثم جد في الطلب بعد ذلك ، إلى أن صار منه ما صار ، ولم يزل مستظهرا ، إلى أن قدم أبو الوليد الباجي من العراق ، وقد توسع في علم النظر ، ولقي الأئمة ، فناظر ابن حزم ، فانتصف منه ، ولهما مناظرات مدونة في جزء . ثم تعصب عليه فقهاء المالكية بأمراء تلك الديار ، فمقتوه وآذوه وطردوه ، وحرقوا كتبه علانية ، وله في ذلك : فإن يحرقوا القرطاس لا يحرقوا الذي تضمنه القرطاس بل هو في صدري [ الأبيات ] . قال : وهذا القدر لا يعرف لأحد من علماء الإسلام ، إلا لابن جرير الطبري .