تسلسل الأحكام العلمية على أبو حيان التوحيدي
أقوال المحدثين مرتبةً تصاعدياً بحسب وفياتهم — يكشف كيف تطور موقف العلماء من هذا الراوي عبر القرون
توزيع أحكام العلماء
نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته،
وقرأت بخط القاضي عز الدين بن جماعة أنه نقل من خط ابن الصلاح أنه وقف لبعض العلماء على كلام يتعلق بهذه الرسالة ملخصه: لم أزل أرى أبا حيان علي بن محمد التوحيدي معدودا في زمرة أهل الفضل، موصوفا بالنفاذ في الجد والهزل حتى صنع رسالة منسوبة إلى أبي بكر وعمر راسلا بها عليا، وقصد بذلك الطعن على الصدر الأول، فنسب فيها أبا بكر وعمر إلى أمر لو ثبت لاستحقا فوق ما تعتقده الإمامية، فيهما فأول ما نبه على افتعاله في ذلك، نسبته إلى أبي بكر إنشاء خطبة بليغة، يتملق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى علي، وغفل عن أن القوم كانوا بمعزل عن التملق، ومنها قوله: ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة، ولكنا أقرب إليه قربة، والقرابة لحم ودم، والقربة نفس وروح، وهذا يشبه كلام الفلاسفة، وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلف الرد. وقال فيها : إن عمر قال لعلي فيما خاطبه به: إنك اعتزلت تنتظر وحيا من جهة الله ، وتتوكف مناجاة الملك، وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر، فإنه ظاهر الافتعال إلى غير ذلك مما تضمنته الرسالة من عدم الجزالة، التي تعرف من طراز كلام السلف
قال ابن بابي في كتاب الفريدة: كان أبو حيان كذابا، قليل الدين، والورع، مجاهرا بالبهت، تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة، والقول بالتعطيل،
قال جعفر بن يحيى الحكاك: قال لي أبو نصر السجزي : إنه سمع أبا سعد الماليني يقول : قرأت الرسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى علي على أبي حيان فقال : هذه الرسالة عملتها ردا على الروافض، وسببها أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء - يعني الصاحب ابن العميد - فكانوا يغلون في حال علي، فعملت هذه الرسالة، قلت : فقد اعترف بالوضع ،
وقرأت في كتاب فلك المعاني للشريف أبي يعلى ما نصه: كان أبو حيان التوحيدي من شيراز ، وهو شيخ الصوفية، وأديب الفلاسفة، وفيلسوف الأدباء، وإمام البلغاء، وزاهدهم، ومحققهم، ثم قال سيدي الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن علي الشيرازي أنشدنا أبو حيان التوحيدي بشيراز بعد عوده من بغداد ، فذكر شعرا من إنشاد ثعلب .
وقال ابن الجوزي : كان زنديقا .
وقال ابن النجار في الذيل: كان فاضلا لغويا نحويا شاعرا له مصنفات حسنة، وكان فقيرا صابرا متدينا، حسن العقيدة،
قلت : بقي إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس، وكان صاحب زندقة وانحلال .