المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 14 · ص 405 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5718 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6750
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- الراوي
- أبو هريرة الدوسي
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قُدَيْدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
المتن
إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَاعِلٌ لَهُ مِنْ رَكْعَتِهِ فِي بَيْتِهِ خَيْرًا
.
فَيَكُونُ مَا صَلَّاهُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ لِدُخُولِهِ إِيَّاهُ الدُّخُولَ الَّذِي أَرَادَ بِهِ الْجُلُوسَ فِيهِ ، فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى فِيهِ كَذَلِكَ لَا لِمَا سِوَاهُ .
قَالَ : فَفِي حَدِيثِ أَبِي نُوحٍ الَّذِي ذَكَرْتَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْصِدُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ نَجِدْهُ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِمَّنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرَ أَبِي نُوحٍ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهْمًا مِنْهُ ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ بِالْحِفْظِ أَوْلَى مِنَ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْحَدِيثِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ إِنْ كَانَ ثَابِتًا مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ لَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْتِيهِ لِيَجْلِسَ فِيهِ إِلَّا صَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ .
فَأَمَّا صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ التَّطَوُّعَ ، فَمَا فَضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَضَّلَهَا عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ لَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فِيهِ : أَيُّهَا النَّاسُ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ .
وَمَسْجِدُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَضْلِ فَوْقَ مَسْجِدِ قُبَاءٍ ، فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ أَحْرَى أَنْ تَكُونَ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .