المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 11 · ص 537 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 4596 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5391

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

5391 4596 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلْتُ أَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقُلْتُ لَهُ : هَلْ رَوَاهُ عَنْ عُقَيْلٍ غَيْرُ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ مَا قَالَ : وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي ، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ ، فَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةً عَنْ يَمِينٍ كَانَتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ حَالِفٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ بَعْدَ حِنْثِهِ فِيهَا ، وَلَا قَبْلَ حِنْثِهِ فِيهَا وَهُوَ حَيٌّ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى كَفَّارَةٍ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي ذُكِرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ أَنْ يُذْكَرَ ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الْكَفَّارَاتِ عَنِ الْأَشْيَاءِ مَا هِيَ ؟ فَرَأَيْنَاهَا هِيَ التَّغْطِيَةُ لِمَا كَفَّرَتْ بِهِ عَنْهُ ، وَكَانَتِ التَّغْطِيَةُ لِلْأَشْيَاءِ قَدْ يَكُونُ مِنْهَا فَنَاءُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، كَمِثْلِ مَا يَبْذُرُهُ النَّاسُ فِي أَرْضِهِمْ ، يَزْرَعُونَهُ فِيهَا ، فَيُغَطُّونَهُ بِمَا يُلْقُونَ عَلَيْهِ مِنَ الطِّينِ ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ كُفَّارًا لِتَغْطِيَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ، يَعْنِي الزُّرَّاعَ لَهُ ، لَا الْكُفَّارَ بِاللهِ تَعَالَى ، وَلَا يَكُونُ نَبَاتُهُ إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ مَا كَانَ زُرِعَ فِي مَكَانِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ بَقَاؤُهُمَا وَظُهُورُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، كَمَثَلِ مَا قِيلَ : فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا أَيْ : غَطَّى نُجُومَهَا الَّتِي قَدْ ظَهَرَتْ . وَكَانَ أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ مَا قَالَ أَيُّوبُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ خِطَابِ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ مَا كَانَ مِمَّا خَلَطَا ذِكْرَ اللهِ بِمَا لَا يَصْلُحُ ذِكْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، كَانَ ذَلِكَ خَطِيئَةً قَدْ ظَهَرَتْ ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْخَطَايَا فَلَمْ تُغَيَّرْ ، عَذَّبَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ .

12 رواية أخرى في التخريج