المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · الطبعة: مؤسسة الرسالة · ج 7 · ص 295 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3283
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- موقوف
- صيغة التحديث
- عن
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ :
المتن
.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ قَصَدَ إِلَى الرَّضَاعِ بِالْحَوْلَيْنِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَهُ عِنْدَهُ مُدَّةٌ ، وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ .
فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ فِي الثَّلَاثِ الْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ .
وَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ ذَكَرْتَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ نَقْلِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ ، وَجَعَلْتَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَابْنُ صَيَّادٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مَخْصُوصًا فِي حَمْلِ أُمِّهِ بِهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ؛ لِيَكُونَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ الدَّجَّالُ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرْجُو أَنَّهُ الدَّجَّالُ الَّذِي حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أُمَمَهُمْ مِنْهُ ، وَذَكَرُوا لَهُمْ أَحْوَالَهُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا وَادِّعَاءَهُ أَنَّهُ لَهُمْ إِلَهٌ ، وَمُكْثَهُ فِي الْأَرْضِ بِمَا يَمْكُثُهُ فِيهَا ، وَمَنْعَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهُ مِنْ حَرَمِهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْتُلُهُ فِيهِ .
وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا فِي ابْنِ صَيَّادٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلْهُ ، وَلَوْ كَانَ الدَّجَّالَ نَفْسَهُ لَقَتَلَهُ ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ إِنَّهُ دَجَّالٌ ، لَمَا أُنْكِرَ أَنْ يَكُونَ دَجَّالًا ، وَيَكُونَ بَعْدَهُ دَجَّالُونَ ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا فِيمَا يَكُونُونَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَيَتَبَايَنُونَ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ قِيلَ إِنَّهُ الدَّجَّالُ ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى الدَّجَّالِ الَّذِي هُوَ الدَّجَّالُ ، وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَإِذَا أُخْرِجَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ الَّذِي ذَكَرْنَا كَانَ كَأَحَدِ بَنِي آدَمَ فِي خَلْقِهِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
14 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث