المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 205 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 739 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 839

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَا ، فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ فَقَالَ : عَجَبٌ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ يَعْنِي وَاثِلَةَ قُلْنَا : مَا حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : {

المتن

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ

} . فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِمَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يَعْتِقُوا عَنْ صَاحِبِهِمْ رَقَبَةً فَفِي ظَاهِرِ ذَلِكَ مُرَادُهُ عَتَاقُهُمْ إِيَّاهَا عَنْهُ ، وَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَظَاهِرُهُمَا أَنَّ عَتَاقَهُمْ إِيَّاهَا عَنْهُ بِلَا أَمْرِهِ يَكُونُ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ ، كَمَا يَكُونُ عَتَاقُهُمْ إِيَّاهَا عَنْ نَفْسِهِ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ . وَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ دَفَعَ مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ذَوِي الذُّنُوبِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْجَزَاءِ عَنْ كَفَّارَةِ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْإِحْرَامِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا ، ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ : لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى قَاتِلِهِ لِيَذُوقَ وَبَالَ قَتْلِهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ عَنْ ذَنْبٍ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا ذَوْقُ الْمُذْنِبِ وَبَالَهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ تَكْفِيرَ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِعَتَاقٍ عَنْهُ أَوْ بِغَيْرِهِ . ثُمَّ الْتَمَسْنَا مَا فِي هَذَيْنِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى : هَلْ نَقْدِرُ عَلَى تَصْحِيحِ مَعْنَاهُ عَلَى مَعَانِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . فَوَجَدْنَا جَمِيعَ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : { مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً } وَكَانَ رُوَاتُهَا كَذَلِكَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ صَاحِبِ هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ وَهُمْ : مَالِكٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَهَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْقِسْمُ الْآخَرُ : { أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً } وَكَانَ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ رَجُلَانِ وَهُمَا : عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ أَرْبَعَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنِ اثْنَيْنِ لَا سِيَّمَا وَفِي الْأَرْبَعَةِ : مَالِكٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُمَا فِي الثَّبْتِ وَفِي الْحِفْظِ عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِنِ ابْنِ سَالِمٍ وَمِنْ ضَمْرَةَ ، فَإِنْ وَجَبَ حَمْلُ هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا رَوَاهُ ذُو الْأَكْثَرِ فِي الْعَدَدِ وَالضَّبْطِ فِي الرِّوَايَةِ كَانَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ : مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ اللَّذَانِ رَوَيَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِمَّا يُخَالِفُهُ وَهُوَ : أَعْتِقُوا عَنْهُ ، وَإِنْ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَسْتَقِيمُ فِي اللُّغَةِ ، فَإِنَّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ تُطْلِقُ فِي مَنْ أَعْتَقَهُ وَاحِدٌ مِنْ قَبِيلَةٍ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ تِلْكَ الْقَبِيلَةَ أَعْتَقَتْهُ فَيَقُولُونَ : أَعْتَقَتْهُ خُزَاعَةُ لِعَتَاقِ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ إِيَّاهُ ، وَيَقُولُونَ : أَعْتَقَتْهُ سُلَيْمٌ لِعَتَاقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِيَّاهُ ، فَكَانَ مُنْطَلَقٌ لِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنْ يَقُولُوا حِكَايَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانَ فِيهِ : مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً ، وَأَنْ يَقُولُوا حِكَايَةً عَنْهُ : أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً بِأَمْرِكُمْ إِيَّاهُ وَحَثِّكُمْ لَهُ عَلَى عَتَاقِ رَقَبَةٍ ، عَنْ نَفْسِهِ يُضَافُ عَتَاقُهَا إِلَيْكُمْ وَإِلَيْهِ جَمِيعًا ، فَتَعُودُ بِذَلِكَ مَعَانِي مَا فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ عَتَاقُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الذَّنْبُ عَنْ نَفْسِهِ الرَّقَبَةَ الَّتِي تَكُونُ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ ، وَفِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ مِنْهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .

26 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث