المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 1 · ص 425 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 485 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 537

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: {

المتن

أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ . قَالَ : نَعَمْ . فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ

} ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْآخَرِ ، وَأَنَّ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ هُوَ عَلَى اسْتِعْمَالِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ . وَحَدِيثُ كُرَيْبٍ فِيهِ إِخْبَارُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي وَقْتٍ قَدْ فَاتَ اسْتِعْمَالُ الصِّيَامِ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ اتَّصَلَ بِهِ فِي حَالِ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْخَبَرِ فِي الصَّوْمِ يَسْتَعْمِلُهُ ، وَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى انْتِظَارِ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ مِنَ الْهِلَالِ ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَوَّلِهِ مَتَى كَانَ ، فَكَانَ جَائِزًا أَنْ يَمْضِيَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا عَلَى مَا قَدْ كَانَ مِنَ الرُّؤْيَةِ الَّتِي حَكَاهَا لَهُ كُرَيْبٌ ، فَيَعْلَمَ بِذَلِكَ بُطْلَانَ مَا حَكَاهُ لَهُ كُرَيْبٌ ، فَيَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا عَلَى رُؤْيَتِهِ هُوَ ، وَكَانَ جَائِزًا أَنْ يَرَاهُ بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا عَلَى مَا حَدَّثَ بِهِ كُرَيْبٌ ، فَيَقْضِيَ يَوْمًا لِاسْتِعْمَالِهِ مَا فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ . وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَلَا يَقْبَلُونَ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ إِلَّا مَا يَقْبَلُونَهُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي يَقْبَلُونَهَا فِيهَا ، وَيَقُولُونَ : إِنْ صَامَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ ، فَمَضَتْ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ، وَلَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ أَنَّهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا آخَرَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ ، يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، فَأَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَلَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِالْإِفْطَارِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الصِّيَامِ ، وَيَجْعَلُونَ الصِّيَامَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ صِيَامَ احْتِيَاطٍ ، وَيَجْعَلُونَ الصِّيَامَ بِالْبَيِّنَةِ الْمَقْبُولَةِ الْمَحْكُومِ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ صِيَامًا بِحُجَّةٍ ، وَيَكُونُ حُكْمُ النَّاسِ كَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ جَمِيعًا . فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

49 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث