المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 351 · المطبوع (دار عالم الكتب): 7301 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6870

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

2 بَابُ حُكْمِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا 7300 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،

المتن

أَنَّ جَدَّتَهُ أَتَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلِيٍّ لَهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا أَمْرٌ ، إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ زَوْجَكِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ . فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ أَذِنْتَ لِامْرَأَتِكَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَبِلَهُ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ هِبَةُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا ، وَلَا الصَّدَقَةُ بِهِ ، دُونَ إِذْنِ زَوْجِهَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَأَجَازُوا أَمْرَهَا كُلَّهُ فِي مَالِهَا ، وَجَعَلُوهَا فِي مَالِهَا ، كَزَوْجِهَا فِي مَالِهِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . فَأَبَاحَ اللهُ لِلزَّوْجِ مَا طَابَتْ لَهُ بِهِ نَفْسُ امْرَأَتِهِ . وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ . فَأَجَازَ عَفْوَهُنَّ عَنْ مَالِهِنَّ ، بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ مِنْ أَحَدٍ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا ، وَعَلَى أَنَّهَا فِي مَالِهَا كَالرَّجُلِ فِي مَالِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا . وَهُوَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ أَخَذَتْ حُلِيَّهَا ؛ لِتَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِتَتَصَدَّقَ بِهِ . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : هَلُمِّي تَتَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ . فَقَالَتْ : لَا ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْأَيْتَامِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ ؛ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ . فَقَدْ أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ بِحُلِيِّهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَعَلَى أَيْتَامِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِئْمَارِهِ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أَيْتَامِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ النِّسَاءَ فَقَالَ : " تَصَدَّقْنَ " ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَمْرَ أَزْوَاجِهِنَّ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ لَهُنَّ الصَّدَقَةَ بِمَا أَرَدْنَ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ بِغَيْرِ أَمْرِ أَزْوَاجِهِنَّ .

3 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث