المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 16 · المطبوع (دار عالم الكتب): 5539 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5190
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- عثمان بن عفان
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ. ( ح ) . - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ :
المتن
سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ ( : كُنْتُ أَشْتَرِي التَّمْرَ ، فَأَبِيعُهُ بِرِبْحِ الْآصُعِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ
) .
فَكَانَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا مُكَايَلَةً ، فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، فَإِذَا ابْتَاعَهُ ، فَاكْتَالَهُ وَقَبَضَهُ ، ثُمَّ فَارَقَ بَيِّعَهُ ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ إِلَى إِعَادَةِ الْكَيْلِ وَخُولِفَ بَيْنَ اكْتِيَالِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَبَيْنَ اكْتِيَالِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اكْتَالَهُ اكْتِيَالًا ، يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ ، فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الِاكْتِيَالُ مِنْهُ ، وَهُوَ لَهُ مَالِكٌ . وَإِذَا اكْتَالَهُ اكْتِيَالًا ، لَا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ ، فَقَدْ كَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا ، وُقُوعُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِابْتِيَاعِهِ إِيَّاهُ ، قَبْلَ فُرْقَةٍ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ .
وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَمْوَالَ تُمْلَكُ بِعُقُودٍ ، فِي أَبْدَانٍ ، وَفِي أَمْوَالٍ ، وَفِي مَنَافِعَ ، وَفِي أَبْضَاعٍ . فَكَانَ مَا يُمْلَكُ مِنَ الْأَبْضَاعِ ، هُوَ النِّكَاحُ ، فَكَانَ ذَلِكَ يَتِمُّ بِالْعَقْدِ ، لَا بِفُرْقَةٍ بَعْدَهُ . وَكَانَ مَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَنَافِعُ ، هُوَ الْإِجَارَاتُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَمْلُوكًا بِالْعَقْدِ ، لَا بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْأَمْوَالُ الْمَمْلُوكَةُ ، بِسَائِرِ الْعُقُودِ ، مِنَ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهِمَا ، تَكُونُ مَمْلُوكَةً بِالْأَقْوَالِ ، لَا بِالْفُرْقَةِ بَعْدَهَا قِيَاسًا وَنَظَرًا ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .