المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 264 · المطبوع (دار عالم الكتب): 5293 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4956
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مقطوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ، قَالَا :
المتن
مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ
.
فَكُلُّ هَؤُلَاءِ - الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ - قَدْ ثَبَّتَ مِلْكَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا أَحْرَزُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ .
فَقَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ : إِنَّ مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَدَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ .
وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ شُرَيْحٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَامِرٌ ، وَمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
وَشَذَّ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ مُخَالِفًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا .
وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسْلِمِينَ يَسْبُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَيَمْلِكُونَ أَمْوَالَهُمْ ، كَمَا يَمْلِكُونَ رِقَابَهُمْ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَمْلِكُوا رِقَابَهُمْ .
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَمْلِكُوا أَمْوَالَهُمْ ، وَيَكُونُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ ، كَمَا كَانَ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ .
وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ بِمَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا حَكَمَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ .
فَلَمَّا ثَبَتَ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَنَظَرْنَا إِلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ ، مِنْ حُكْمِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ ، فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ، فَجَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَ مَا قُسِمَ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ ؛ كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . أَوْ لَا يَأْخُذُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ؛ كَمَا قَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ؟
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ فِي مُشْتَرِي الْبَعِيرِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْبَعِيرُ قَدْ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْحَرْبِيِّينَ ، كَمَا يَمْلِكُ الَّذِي يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنْهَا .
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ إِذَا قَسَمَ الْغَنِيمَةَ ، فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَقَدْ كَانَ أَسَرَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ آخَرَ ، أَنْ يَكُونَ الْمَأْسُورُ مِنْ يَدِهِ كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَخْذُ مَا كَانَ أُسِرَ مِنْ يَدِهِ مِنْ يَدَيِ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِقِيمَتِهِ ، كَمَا يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِثَمَنِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .