المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 15 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4289 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4016

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ :

المتن

قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّظْرَةُ الْأُولَى لَكَ ، وَالْآخِرَةُ عَلَيْكَ

. قَالُوا : فَلَمَّا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ النَّظْرَةَ الثَّانِيَةَ ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِاخْتِيَارِ النَّاظِرِ ، وَخَالَفَ بَيْنَ حُكْمِهَا وَبَيْنَ حُكْمِ مَا قَبْلَهَا ، إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنَ النَّاظِرِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنَ النِّكَاحِ أَوِ الْحُرْمَةِ ، مَا لَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهَا . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، أَنَّ الَّذِي أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، هُوَ النَّظَرُ لِلْخِطْبَةِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ نَظَرٌ بِسَبَبٍ هُوَ حَلَالٌ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ امْرَأَةٍ ، لَا نِكَاحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، لِيَشْهَدَ عَلَيْهَا ، وَلِيَشْهَدَ لَهَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ . فَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا لِيَخْطُبَهَا ، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ أَيْضًا . فَأَمَّا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَجَرِيرٍ ، وَبُرَيْدَةَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، فَذَلِكَ لِغَيْرِ الْخِطْبَةِ ، وَلِغَيْرِ مَا هُوَ حَلَالٌ ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ مُحَرَّمٌ . وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ الْأَمَةِ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهَا ، أَنَّ ذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ حَلَالٌ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا ، لِيَبْتَاعَهَا لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَوْ نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا ، لَا لِيَبْتَاعَهَا ، وَلَكِنْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامًا . فَكَذَلِكَ نَظَرُهُ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَعْنًى هُوَ حَلَالٌ ، فَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ لِمَعْنًى هُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَهُ . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ لِيَخْطُبَهَا حَلَالٌ ، خَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ الْعَوْرَةِ ، وَلِأَنَّا رَأَيْنَا مَا هُوَ عَوْرَةٌ لَا يُبَاحُ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا النَّظَرُ إِلَيْهَا . أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَى شَعَرِهَا ، وَإِلَى صَدْرِهَا ، وَإِلَى مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ فِي بَدَنِهَا ، كَمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مِنْهَا ، عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ نِكَاحَهَا . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهَا ، حَلَالٌ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا ، ثَبَتَ أَنَّهُ حَلَالٌ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يُرِدْ نِكَاحَهَا ، إِذَا كَانَ لَا يَقْصِدُ بِنَظَرِهِ ذَلِكَ لِمَعْنًى هُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ . وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى ، هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ ، فَقَدْ وَافَقَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هَذَا التَّأْوِيلَ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، كَمَا : 4290 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ بِذَلِكَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ . وَهَذَا كُلُّهُ ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .

15 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث