المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 1 · ص 240 · المطبوع (دار عالم الكتب): 1435 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 1355
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
المتن
كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ ذَلِكَ
.
فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا يَقُولُ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ .
فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ ، هُوَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاتِهِ لَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَهُوَ أَيْضًا فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ صِفَةِ صَلَاتِهِ كَيْفَ كَانَتْ .
فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - وَهُوَ إِمَامٌ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثَبَتَ أَنَّ هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، اتِّبَاعًا لِمَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ .
وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا فِيمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ ، عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ .
فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْإِمَامِ : هَلْ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا الْإِمَامَ يَفْعَلُ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالتَّشَهُّدِ ، مِثْلَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ .
وَوَجَدْنَا أَحْكَامَهُ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ ، كَأَحْكَامِ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجِبُ فَسَادَهَا ، وَمَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ فِيهَا ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَكَانَ الْإِمَامُ وَمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ .
فَلَمَّا ثَبَتَ بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ وَحْدَهُ يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " " رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ أَيْضًا يَقُولُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " .
فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فَكَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .
16 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث