النص
[24/463][24/464][24/465]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( 1 ) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ( 2 ) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ( 10 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُقْسِمًا بِاللَّيْلِ إِذَا غَشَّى النَّهَارَ بِظُلْمَتِهِ ، فَأَذْهَبَ ضَوْءَهُ ، وَجَاءَتْ ظُلْمَتُهُ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى النَّهَارَ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَهَذَا أَيْضًا قَسَمٌ ، أَقْسَمَ بِالنَّهَارِ إِذَا هُوَ أَضَاءَ فَأَنَارَ ، وَظَهَرَ لِلْأَبْصَارِ . مَا كَانَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ قَدْ حَالَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ وَإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا عِيَانًا ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْهَبُ فِيمَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَقْسَمَ بِهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ عِنْدَهُ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى قَالَ : آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ يُكَوِّرُهُمَا اللَّهُ عَلَى الْخَلَائِقِ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ وُصِفَتْ فِي قَوْلِهِ : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَفِي وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ " مَا " بِمَعْنَى " مَنْ " فَيَكُونُ ذَلِكَ قَسَمًا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِخَالِقِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَهُوَ ذَلِكَ الْخَالِقُ ، وَأَنْ تَجْعَلَ " مَا " مَعَ مَا بَعْدَهَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ، وَيَكُونُ قَسَمًا بِخَلْقِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى .
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) وَيَأْثُرُهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [24/466]
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ ، (مكان)فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى فَقُلْتُ : ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) قَالَ : فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَضِلُّونَنِي ، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : أَتَيْنَا الشَّامَ ، (مكان)فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَسَأَلَنِي فَقَالَ : كَيْفَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى قَالَ : قُلْتُ : ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) قَالَ : كَفَاكَ ، سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ; وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ ، (مكان)فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : مِنْ أَيِّهَا ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : هَلْ تَقْرَأَهُ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : اقْرَأْ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى قَالَ : فَقَرَأْتُ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ : فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنِي دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ ، (مكان)فَأَتَى أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : فِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدُ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَأَشَارُوا إِلَيَّ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنَا ، قَالَ : فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ : [24/467]وَأَنَا هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى فَلَا أَنَا أُتَابِعُهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى قَالَ : فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى يَقُولُ : وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ; قَالَ هَارُونُ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَأَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ لِلرَّعْدِ : سُبْحَانَ مَا سَبَّحْتَ لَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَبِي شِبْلٍ : أَنَّهُ أَتَى الشَّامَ ، (مكان)فَدَخْلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا ; قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَيَّ ، فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ الْقَوْمُ وَهَيْبَتُهُمْ لَهُ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوَتِي ، فَإِذَا ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ : دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيسًا صَالِحًا ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَنْتَ ، قَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنَ الْكُوفَةِ ، (مكان)أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ (مكان). قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبَ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ مِنْ أُجِيرَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، يَعْنِي عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ، أَوْ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، يَعْنِي حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : أَنَا ، قَالَ : اقْرَأْ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقَرَأْتُ : الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، كَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُوهُ إِلَى فِيَّ ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي عَنْهَا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى يَقُولُ : إِنَّ عَمَلَكُمْ لَمُخْتَلِفٌ أَيُّهَا النَّاسُ ؛ لِأَنَّ مِنْكُمُ الْكَافِرَ بِرَبِّهِ ، وَالْعَاصِيَ لَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَالْمُؤْمِنَ بِهِ ، وَالْمُطِيعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [24/468]يَقُولُ : لَمُخْتَلِفٌ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى جَوَابُ الْقَسَمِ ، وَالْكَلَامُ : وَاللَّيْلُ إِذَا يَغْشَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ، وَكَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَقَعَ الْقَسَمُ هَاهُنَا إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى .
وَقَوْلُهُ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِعْطَائِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَمَا وَهَبَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَاتَّقَى اللَّهَ وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرٌ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى قَالَ : أَعْطَى مَا عِنْدَهُ وَاتَّقَى ، قَالَ : اتَّقَى رَبَّهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى مِنَ الْفَضْلِ ( وَاتَّقَى ) : اتَّقَى رَبَّهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى حَقَّ اللَّهِ ( وَاتَّقَى ) مَحَارِمَ اللَّهِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : 30 فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى يَقُولُ : مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ ، وَاتَّقَى اللَّهَ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ عَلَى إِعْطَائِهِ مَا أَعْطَى مِنْ مَالِهِ فِيمَا أَعْطَى فِيهِ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِعْطَائِهِ فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرٌ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا دُوَادُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، [24/469]عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى يَقُولُ : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى بِالْخَلْفِ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْأَحْمَسِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِأَنَّ اللَّهَ سَيَخْلُفُ لَهُ .
قَالَ ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ نَضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : بِالْخَلَفِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ ، قَالَ : ثَنَا أَشْعَثُ السِّجْسِتَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرٌ ; وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ . [24/470]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مِثْلَهُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى : بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى : يَقُولُ : صَدَّقَ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِالْجَنَّةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِالْجَنَّةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَصَدَّقَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِمَوْعُودِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ الْمَوْعُودِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : صَدَّقَ الْمُؤْمِنُ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الْحَسَنِ .
وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ ، وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ عِنْدِي : قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ التَّصْدِيقُ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ عَلَى نَفَقَتِهِ .
وَإِنَّمَا قُلْتُ : ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَبْلَهُ مُنْفِقًا أَنْفَقَ طَالِبًا بِنَفَقَتِهِ الْخَلَفُ مِنْهَا ، فَكَانَ أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَقِيبَهُ الْخَبَرُ عَنْ تَصْدِيقِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالْخَلَفِ ؛ إِذْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَرْضَاهُ ، مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَرَدَ . [24/471]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ثَنِي خُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنْبِهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ ، يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . . . إِلَى قَوْلِهِ لِلْعُسْرَى .
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَصَمُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يُعْتِقُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ ، (مكان)فَكَانَ يُعْتِقُ عَجَائِزَ وَنِسَاءٍ إِذَا أَسْلَمْنَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَيْ بُنِّيَّ ، أَرَاكَ تَعْتِقُ أُنَاسًا ضُعَفَاءَ ، فَلَوْ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ رِجَالًا جَلْدًا يَقُومُونَ مَعَكَ ، وَيَمْنَعُونَكَ ، وَيَدْفَعُونَ عَنْكَ ، فَقَالَ : أَيْ أَبَتِ ، إِنَّمَا أُرِيدُ " أَظُنُّهُ قَالَ " : مَا عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى .
وَقَوْلُهُ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى يَقُولُ : فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَلَّةِ الْيُسْرَى ، وَهِيَ الْعَمَلُ بِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا ؛ لِيُوجِبَ لَهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةِ .
وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَنَعَ مَا وَهَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ ، مِنْ صَرْفِهِ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِصَرْفِهِ فِيهَا ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ ، فَلَمْ يَرْغَبْ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ لَهُ بِطَاعَتِهِ بِالزِّيَادَةِ فِيمَا خَوَّلَهُ مِنْ ذَلِكَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى قَالَ : بَخِلَ بِمَا عِنْدَهُ ، وَاسْتَغْنَى فِي نَفْسِهِ . [24/472]
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بِالْفَضْلِ ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى يَقُولُ : مَنْ أَغْنَاهُ اللَّهُ ، فَبَخِلَ بِالزَّكَاةِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْنَى فِي نَفْسِهِ عَنْ رَبِّهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ : مَعْنَاهُ : وَكَذَّبَ بِالْخَلَفِ .
كَمًّا حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى : وَكَذَّبَ بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى وَكَذَّبَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ ، قَالَ اللَّهُ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى وَكَذَّبَ الْكَافِرُ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الْحَسَنِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَكَذَّبَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى : وَكَذَّبَ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَكَذَّبَ بِالْجَنَّةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ [24/473] وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِالْجَنَّةِ .
وَقَوْلُهُ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَسَنُهَيِّئُهُ فِي الدُّنْيَا لِلْخَلَّةِ الْعُسْرَى ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَدْ يَسَّرَتْ غَنَمُ فُلَانٍ : إِذَا وَلَدَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِلْوِلَادَةِ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وَإِنَّمَا يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا
وَقِيلَ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى وَلَا تُيَسِّرْ فِي الْعُسْرَى لِلَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِهِ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَاذَا جَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : ذِكْرُ الْخَيْرِ ، وَالْآخَرُ : ذِكْرُ الشَّرِّ ، جَازَ ذَلِكَ بِالتَّيْسِيرِ فِيهِمَا جَمِيعًا ; وَالْعُسْرَى الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ يُيَسِّرُهُ لَهَا : الْعَمَلُ بِمَا يَكْرَهُهُ وَلَا يَرْضَاهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَكَتَ الْأَرْضَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنِّةِ وَمَقَعَدُهُ مِنَ النَّارِ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : " لَا ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ " ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي الْبَقِيعِ ، (مكان)فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَدْخَلُهَا " فَقَالَ الْقَوْمُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَّكِلَ عَلَى كِتَابِنَا ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ ، فَقَالَ : " بَلِ اعْمَلُوا فَكُلٌ مُيَسَّرٌ ; فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِلشَّقَاءِ " ثُمَّ قَرَأَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
[24/474]حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ : أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ ، فَأَخَذَ عُودًا ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ " قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : " لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . . . الْآيَتَيْنِ .
قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَا هِيَ لَاقِيَتُهُ " وَأَعْرَابِيٌّ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْتَادٌ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : فَمَا جَاءَ بِي أَضْرِبُ مِنْ وَادِي كَذَا وَكَذَا ، إِنْ كَانَ قَدْ فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ .
فَنَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى ظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الْخَيْرِ ، وَمَنْ يُرِدْ بِهِ شَرًّا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الشَّرِّ " فَلَقِيتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَ فِيهِ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [24/475]قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ أَفِي شَيْءٍ نَسْتَأْنِفُهُ ، أَوْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ : سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ، وَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " .
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّائِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْجَرَّاحِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَبِيَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مِقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ " قُلْنَا : يَا رَسُولُ اللَّهِ أَفَلَا نَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ لَهُمْ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " ثُمَّ قَالَ : " أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ يَقُولُ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى : لِلشَّرِّ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُعْمِلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، أَوْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفَهُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ " .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : سَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُعْمَلُ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ ، أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ ؟ فَقَالَ : " بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ " قَالَا : فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ ؟ قَالَ : " اعْمَلُوا ، فَكُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ " قَالَا : فَالْآنَ نَجِدُّ وَنَعْمَلُ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( 1 ) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ( 2 ) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ( 10 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُقْسِمًا بِاللَّيْلِ إِذَا غَشَّى النَّهَارَ بِظُلْمَتِهِ ، فَأَذْهَبَ ضَوْءَهُ ، وَجَاءَتْ ظُلْمَتُهُ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى النَّهَارَ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَهَذَا أَيْضًا قَسَمٌ ، أَقْسَمَ بِالنَّهَارِ إِذَا هُوَ أَضَاءَ فَأَنَارَ ، وَظَهَرَ لِلْأَبْصَارِ . مَا كَانَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ قَدْ حَالَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ وَإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا عِيَانًا ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْهَبُ فِيمَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَقْسَمَ بِهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ عِنْدَهُ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى قَالَ : آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ يُكَوِّرُهُمَا اللَّهُ عَلَى الْخَلَائِقِ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ وُصِفَتْ فِي قَوْلِهِ : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَفِي وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ " مَا " بِمَعْنَى " مَنْ " فَيَكُونُ ذَلِكَ قَسَمًا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِخَالِقِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَهُوَ ذَلِكَ الْخَالِقُ ، وَأَنْ تَجْعَلَ " مَا " مَعَ مَا بَعْدَهَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ، وَيَكُونُ قَسَمًا بِخَلْقِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى .
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) وَيَأْثُرُهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [24/466]
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ ، (مكان)فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى فَقُلْتُ : ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) قَالَ : فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَضِلُّونَنِي ، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : أَتَيْنَا الشَّامَ ، (مكان)فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَسَأَلَنِي فَقَالَ : كَيْفَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى قَالَ : قُلْتُ : ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) قَالَ : كَفَاكَ ، سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ; وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ ، (مكان)فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : مِنْ أَيِّهَا ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : هَلْ تَقْرَأَهُ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : اقْرَأْ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى قَالَ : فَقَرَأْتُ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ : فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنِي دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ ، (مكان)فَأَتَى أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : فِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدُ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَأَشَارُوا إِلَيَّ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنَا ، قَالَ : فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ : [24/467]وَأَنَا هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى فَلَا أَنَا أُتَابِعُهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى قَالَ : فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى يَقُولُ : وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ; قَالَ هَارُونُ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَأَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ لِلرَّعْدِ : سُبْحَانَ مَا سَبَّحْتَ لَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَبِي شِبْلٍ : أَنَّهُ أَتَى الشَّامَ ، (مكان)فَدَخْلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا ; قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَيَّ ، فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ الْقَوْمُ وَهَيْبَتُهُمْ لَهُ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوَتِي ، فَإِذَا ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ : دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيسًا صَالِحًا ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَنْتَ ، قَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنَ الْكُوفَةِ ، (مكان)أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ (مكان). قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبَ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ مِنْ أُجِيرَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، يَعْنِي عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ، أَوْ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، يَعْنِي حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : أَنَا ، قَالَ : اقْرَأْ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقَرَأْتُ : الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، كَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُوهُ إِلَى فِيَّ ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي عَنْهَا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى يَقُولُ : إِنَّ عَمَلَكُمْ لَمُخْتَلِفٌ أَيُّهَا النَّاسُ ؛ لِأَنَّ مِنْكُمُ الْكَافِرَ بِرَبِّهِ ، وَالْعَاصِيَ لَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَالْمُؤْمِنَ بِهِ ، وَالْمُطِيعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [24/468]يَقُولُ : لَمُخْتَلِفٌ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى جَوَابُ الْقَسَمِ ، وَالْكَلَامُ : وَاللَّيْلُ إِذَا يَغْشَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ، وَكَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَقَعَ الْقَسَمُ هَاهُنَا إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى .
وَقَوْلُهُ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِعْطَائِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَمَا وَهَبَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَاتَّقَى اللَّهَ وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرٌ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى قَالَ : أَعْطَى مَا عِنْدَهُ وَاتَّقَى ، قَالَ : اتَّقَى رَبَّهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى مِنَ الْفَضْلِ ( وَاتَّقَى ) : اتَّقَى رَبَّهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى حَقَّ اللَّهِ ( وَاتَّقَى ) مَحَارِمَ اللَّهِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : 30 فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى يَقُولُ : مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ ، وَاتَّقَى اللَّهَ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ عَلَى إِعْطَائِهِ مَا أَعْطَى مِنْ مَالِهِ فِيمَا أَعْطَى فِيهِ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِعْطَائِهِ فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرٌ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا دُوَادُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، [24/469]عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى يَقُولُ : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى بِالْخَلْفِ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْأَحْمَسِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِأَنَّ اللَّهَ سَيَخْلُفُ لَهُ .
قَالَ ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ نَضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : بِالْخَلَفِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ ، قَالَ : ثَنَا أَشْعَثُ السِّجْسِتَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرٌ ; وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ . [24/470]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مِثْلَهُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى : بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى : يَقُولُ : صَدَّقَ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِالْجَنَّةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِالْجَنَّةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَصَدَّقَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِمَوْعُودِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ الْمَوْعُودِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ : صَدَّقَ الْمُؤْمِنُ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الْحَسَنِ .
وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ ، وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ عِنْدِي : قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ التَّصْدِيقُ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ عَلَى نَفَقَتِهِ .
وَإِنَّمَا قُلْتُ : ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَبْلَهُ مُنْفِقًا أَنْفَقَ طَالِبًا بِنَفَقَتِهِ الْخَلَفُ مِنْهَا ، فَكَانَ أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَقِيبَهُ الْخَبَرُ عَنْ تَصْدِيقِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالْخَلَفِ ؛ إِذْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَرْضَاهُ ، مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَرَدَ . [24/471]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ثَنِي خُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنْبِهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ ، يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . . . إِلَى قَوْلِهِ لِلْعُسْرَى .
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَصَمُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يُعْتِقُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ ، (مكان)فَكَانَ يُعْتِقُ عَجَائِزَ وَنِسَاءٍ إِذَا أَسْلَمْنَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَيْ بُنِّيَّ ، أَرَاكَ تَعْتِقُ أُنَاسًا ضُعَفَاءَ ، فَلَوْ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ رِجَالًا جَلْدًا يَقُومُونَ مَعَكَ ، وَيَمْنَعُونَكَ ، وَيَدْفَعُونَ عَنْكَ ، فَقَالَ : أَيْ أَبَتِ ، إِنَّمَا أُرِيدُ " أَظُنُّهُ قَالَ " : مَا عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى .
وَقَوْلُهُ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى يَقُولُ : فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَلَّةِ الْيُسْرَى ، وَهِيَ الْعَمَلُ بِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا ؛ لِيُوجِبَ لَهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةِ .
وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَنَعَ مَا وَهَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ ، مِنْ صَرْفِهِ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِصَرْفِهِ فِيهَا ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ ، فَلَمْ يَرْغَبْ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ لَهُ بِطَاعَتِهِ بِالزِّيَادَةِ فِيمَا خَوَّلَهُ مِنْ ذَلِكَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى قَالَ : بَخِلَ بِمَا عِنْدَهُ ، وَاسْتَغْنَى فِي نَفْسِهِ . [24/472]
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بِالْفَضْلِ ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى يَقُولُ : مَنْ أَغْنَاهُ اللَّهُ ، فَبَخِلَ بِالزَّكَاةِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْنَى فِي نَفْسِهِ عَنْ رَبِّهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ : مَعْنَاهُ : وَكَذَّبَ بِالْخَلَفِ .
كَمًّا حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى : وَكَذَّبَ بِالْخَلَفِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى وَكَذَّبَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ ، قَالَ اللَّهُ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى وَكَذَّبَ الْكَافِرُ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الْحَسَنِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَكَذَّبَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى : وَكَذَّبَ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَكَذَّبَ بِالْجَنَّةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ [24/473] وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى قَالَ : بِالْجَنَّةِ .
وَقَوْلُهُ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَسَنُهَيِّئُهُ فِي الدُّنْيَا لِلْخَلَّةِ الْعُسْرَى ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَدْ يَسَّرَتْ غَنَمُ فُلَانٍ : إِذَا وَلَدَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِلْوِلَادَةِ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وَإِنَّمَا يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا
وَقِيلَ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى وَلَا تُيَسِّرْ فِي الْعُسْرَى لِلَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِهِ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَاذَا جَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : ذِكْرُ الْخَيْرِ ، وَالْآخَرُ : ذِكْرُ الشَّرِّ ، جَازَ ذَلِكَ بِالتَّيْسِيرِ فِيهِمَا جَمِيعًا ; وَالْعُسْرَى الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ يُيَسِّرُهُ لَهَا : الْعَمَلُ بِمَا يَكْرَهُهُ وَلَا يَرْضَاهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَكَتَ الْأَرْضَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنِّةِ وَمَقَعَدُهُ مِنَ النَّارِ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : " لَا ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ " ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي الْبَقِيعِ ، (مكان)فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَدْخَلُهَا " فَقَالَ الْقَوْمُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَّكِلَ عَلَى كِتَابِنَا ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ ، فَقَالَ : " بَلِ اعْمَلُوا فَكُلٌ مُيَسَّرٌ ; فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِلشَّقَاءِ " ثُمَّ قَرَأَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
[24/474]حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ : أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ ، فَأَخَذَ عُودًا ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ " قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : " لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . . . الْآيَتَيْنِ .
قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَا هِيَ لَاقِيَتُهُ " وَأَعْرَابِيٌّ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْتَادٌ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : فَمَا جَاءَ بِي أَضْرِبُ مِنْ وَادِي كَذَا وَكَذَا ، إِنْ كَانَ قَدْ فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ .
فَنَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى ظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الْخَيْرِ ، وَمَنْ يُرِدْ بِهِ شَرًّا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الشَّرِّ " فَلَقِيتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَ فِيهِ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [24/475]قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ أَفِي شَيْءٍ نَسْتَأْنِفُهُ ، أَوْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ : سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ، وَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " .
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّائِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْجَرَّاحِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَبِيَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مِقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ " قُلْنَا : يَا رَسُولُ اللَّهِ أَفَلَا نَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ لَهُمْ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " ثُمَّ قَالَ : " أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ يَقُولُ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى : لِلشَّرِّ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُعْمِلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، أَوْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفَهُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ " .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : سَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُعْمَلُ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ ، أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ ؟ فَقَالَ : " بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ " قَالَا : فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ ؟ قَالَ : " اعْمَلُوا ، فَكُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ " قَالَا : فَالْآنَ نَجِدُّ وَنَعْمَلُ .