تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْلَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى "

ج 24
ص 373

الآية المفسَّرة

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 24 · ص 373

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 16 ) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( 17 ) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ( 18 ) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ( 19 ) 24 - 374 .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَدْ نَجَحَ وَأَدْرَكَ طَلِبَتَهُ مَنْ تَطَهَّرَ مِنَ الْكُفْرِ وَمَعَاصِي اللَّهِ ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ، فَأَدَّى فَرَائِضَهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى يَقُولُ : مَنْ تَزَكَّى مِنَ الشِّرْكِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قَالَ : مَنْ كَانَ عَمَلُهُ زَاكِيًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قَالَ : يَعْمَلُ وَرِعًا .
حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ . [24/374]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قَالَ : مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَرْضَخَ فَلْيَفْعَلْ ، ثُمَّ لِيَقُمْ فَلْيُصَلِّ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قَالَ : مَنْ رَضَخَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، قَالَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ سَائِلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، فَلْيُقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ صِلَاتِهِ زَكَاتَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ صِلَاتِهِ زَكَاةً فَلْيَفْعَلْ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى تَزَكَّى رَجُلٌ مِنْ مَالِهِ ، وَأَرْضَى خَالِقَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ زَكَاةَ الْفِطْرِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيْدِ الْآمُلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ، فَقَالَ لِي : إِذَا غَدَوْتَ غَدًا إِلَى الْعِيدِ فَمُرَّ بِي ، قَالَ : فَمَرَرْتُ بِهِ ، فَقَالَ : هَلْ طَعِمْتَ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَفَضْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْمَاءِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي مَا فَعَلْتَ بِزَكَاتِكَ ؟ قُلْتُ : قَدْ وَجَّهْتُهَا ، قَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُكَ لِهَذَا ، ثُمَّ قَرَأَ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى وَقَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ صَدَقَةً أَفْضَلَ مِنْهَا وَمِنْ سِقَايَةِ الْمَاءِ .
وَقَوْلُهُ : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَحَّدَ اللَّهَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى يَقُولُ : وَحَّدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَذَكَرَ اللَّهَ وَدَعَاهُ وَرَغِبَ إِلَيْهِ . [24/375]
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : وَذَكَرَ اللَّهَ فَوَحَّدَهُ ، وَدَعَاهُ وَرَغِبَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ ذِكْرِهِ نَوْعًا دُونَ نَوْعٍ .
وَقَوْلُهُ : ( فَصَلَّى ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِهِ : فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى ) يَقُولُ : صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ : صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَدَعَا ، وَقَالُوا : الصَّلَاةُ هَاهُنَا : الدُّعَاءُ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : ( فَصَلَّى ) : الصَّلَوَاتِ ، وَذِكْرُ اللَّهِ فِيهَا بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالدُّعَاءِ .
وَقَوْلُهُ : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
يَقُولُ لِلنَّاسِ : بَلْ تُؤْثِرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ ) لَكُمْ ( وَأَبْقَى ) يَقُولُ : وَزِينَةُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَبْقَى ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ ، وَالْآخِرَةُ بَاقِيَةٌ ، لَا تَنْفَدُ وَلَا تَفْنَى .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَاخْتَارَ النَّاسُ الْعَاجِلَةَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ . وَقَوْلُهُ : وَالآخِرَةُ خَيْرٌ فِي الْخَيْرِ ( وَأَبْقَى ) فِي الْبَقَاءِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ‌‌ ، عَنْ عَرْفَجَةَ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : اسْتَقْرَأْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، فَلَمَّا بَلَغَ : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ : آثَرْنَا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : آثَرْنَا الدُّنْيَا ; لِأَنَّا رَأَيْنَا زِينَتَهَا وَنِسَاءَهَا وَطَعَامَهَا وَشَرَابَهَا ، وَزُوِيَتْ عَنَّا الْآخِرَةُ ، فَاخْتَرْنَا هَذَا الْعَاجِلَ ، وَتَرَكْنَا الْآجِلَ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : ( بَلْ تُؤْثِرُونَ ) بِالتَّاءِ ، إِلَّا أَبَا عَمْرٍو فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ ، وَقَالَ : يَعْنِي الْأَشْقِيَاءَ . [24/376]
وَالَّذِي لَا أُوثِرُ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ التَّاءُ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ : ( بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ ) فَذَلِكَ أَيْضًا شَاهِدٌ لِصِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالتَّاءِ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُشِيرَ بِهِ إِلَى الْآيَاتِ الَّتِي فِي سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى يَقُولُ : الْآيَاتُ الَّتِي فِي سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى .
وَقَالَ آخَرُونَ : قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قَالَ : قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ هَذَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى قَالَ : إِنَّ هَذَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى فِي الصُّحُفِ الْأُولَى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى قَالَ : تَتَابَعَتْ كُتُبُ اللَّهِ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ وَأَبْقَى .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قَالَ : فِي الصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ [24/377]عَلَى إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَمُوسَى (نبي)أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الْأُولَى .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ قَوْلَهُ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ (نبي)خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ، وَصُحُفِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ . (نبي)
وَإِنَّمَا قُلْتُ : ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ هَذَا إِشَارَةً إِلَى حَاضِرٍ ، فَلَأَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَا قَرُبَ مِنْهَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى غَيْرِهِ . وَأَمَّا الصُّحُفُ : فَإِنَّهَا جَمْعُ صَحِيفَةٍ ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهَا : كُتُبُ إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَمُوسَى (نبي).
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخُلْدِ ، قَالَ : نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ (نبي)فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَمَانِي عَشْرَةَ ، وَأُنْزِلَ الْفَرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى