تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّازِعَاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا "

ج 24
ص 206

الآية المفسَّرة

وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 24 · ص 206

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ( 29 ) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ( 31 ) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ( 32 ) .
وَقَوْلُهُ : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَظْلَمَ لَيْلُ السَّمَاءَ ، فَأَضَافَ اللَّيْلَ إِلَى السَّمَاءِ ، لِأَنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ ، وَغُرُوبُهَا وَطُلُوعُهَا فِيهَا ، فَأُضِيفَ إِلَيْهَا لَمَّا كَانَ فِيهَا ، كَمَا قِيلَ : نُجُومُ اللَّيْلِ ، إِذْ كَانَ فِيهِ الطُّلُوعُ وَالْغُرُوبُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا يَقُولُ : أَظْلَمَ لَيْلَهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ [24/207]أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا يَقُولُ : أَظْلَمَ لَيْلُهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا قَالَ : أَظْلَمَ .
حَدَّثَنِي بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا قَالَ : أَظْلَمَ لَيْلَهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا قَالَ : أَظْلَمَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا قَالَ : الظُّلْمَةُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا يَقُولُ : أَظْلَمَ لَيْلَهَا .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ عَنْ عِكْرِمَةَ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا قَالَ : أَظْلَمَ لَيْلُهَا .
وَقَوْلُهُ : وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا يَقُولُ : وَأَخْرَجَ ضِيَاءَهَا ، يَعْنِي : أَبْرَزَ نَهَارَهَا فَأَظْهَرَهُ ، وَنَوَّرَ ضُحَاهَا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا نَوَّرَهَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا يَقُولُ : نَوَّرَ ضِيَاءَهَا .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا قَالَ : نَهَارُهَا .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : [24/208] وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا قَالَ : ضَوْءُ النَّهَارِ .
وَقَوْلُهُ : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ بَعْدِ خَلْقِ السَّمَاءِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ حَيْثُ ذَكَرَ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّمَاءَ قَبْلَ الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْضَ بِأَقْوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْحُوَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا يَعْنِي : أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَقْوَاتَ الْأَرْضِ فِيهَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ ، وَأَرْسَى الْجِبَالَ ، يَعْنِي بِذَلِكَ دَحْوَهَا الْأَقْوَاتَ ، وَلَمْ تَكُنْ تَصْلُحُ أَقْوَاتُ الْأَرْضِ وَنَبَاتُها إِلَّا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَضَعَ الْبَيْتَ (مكان)عَلَى الْمَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ ، ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ (مكان).
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ الْبَيْتَ (مكان)قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ ، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَالْأَرْضُ مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا ، وَقَالُوا : الْأَرْضُ خُلِقَتْ وَدُحِيَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ . قَالُوا : فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ سَوَّى السَّمَاوَاتِ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ، قَالُوا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا إِ لَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا قَالُوا : وَذَلِكَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . بِمَعْنَى : مَعَ ذَلِكَ زَنِيمٌ ، وَكَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ [24/209]أَحْمَقُ ، وَأَنْتَ بَعْدَ هَذَا لَئِيمُ الْحَسَبِ ، بِمَعْنَى : مَعَ هَذَا ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ : أَيْ مِنْ قَبْلِ الذَّكْرِ ، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الْهُذَلِيِّ :
حَمِدْتُ إِلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إِذْ نَجَا خِرَاشٌ وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
وَزَعَمُوا أَنَّ خِرَاشًا نَجَا قَبْلَ عُرْوَةَ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خُصَيفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا قَالَ : مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : وَالْأَرْضَ عِنْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خُصَيفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا قَالَ : مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا قَالَ : مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا .
وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْضَ ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ، وَلَمْ يَدْحُهَا ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ، فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ، وَأَرْسَى جِبَالَهَا ، أَشْبَهُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ ، لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَعْنَى " بَعْدَ " أَنَّهُ خِلَافُ مَعْنَى " قَبْلَ " وَلَيْسَ فِي دَحْوِ اللَّهِ الْأَرْضَ بَعْدَ تَسْوِيَتِهِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ ، وَإِغْطَاشِهِ لَيْلَهَا ، وَإِخْرَاجِهِ ضُحَاهَا ، مَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ خُلِقَتْ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ لِأَنَّ الدَّحْوَ إِنَّمَا هُوَ الْبَسْطُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَالْمَدُّ يُقَالُ مِنْهُ : دَحَا يَدْحُو دَحْوًا ، وَدَحَيْتُ أدْحِي دَحْيًا ، لُغَتَانِ; وَمِنْهُ قَوْلُ أُمِّيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ :
دَارٌ دَحَاهَا ثُمَّ أعْمَرَنَا بِهَا وَأَقَامَ بالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أَمْجَدُ [24/210]
وَقَوْلُ أَوْسِ بْنِ حُجْرٍ فِي نَعْتِ غَيْثٍ :
يَنْفِي الْحَصَى عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ مُبْتَرِكٌ كأَنَّهُ فَاحِصٌ أَوْ لَاعِبٌ دَاحِي
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا : أَيْ بَسَطَهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوَّادٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( دَحَاهَا ) قَالَ : بَسَطَهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ : ( دَحَاهَا ) بَسَطَهَا .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( دَحَاهَا ) قَالَ : حَرَثَهَا شَقَّهَا وَقَالَ : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ، وَقَرَأَ : ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا حَتَّى بَلَغَ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ، وَقَالَ حِينَ شَقَّهَا أَنْبَتَ هَذَا مِنْهَا ، وَقَرَأَ وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ .
وَقَوْلُهُ : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا يَقُولُ : فَجَّرَ فِيهَا الْأَنْهَارَ ( وَمَرْعَاهَا ) يَقُولُ : أَنْبَتَ نَبَاتَهَا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَرْعَاهَا ) مَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ النَّبَاتِ ، وَمَاءَهَا مَا فَجَّرَ فِيهَا مِنَ الْأَنْهَارِ . [24/211]
وَقَوْلُهُ : وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا يَقُولُ : وَالْجِبَالُ أَثْبَتَهَا فِيهَا ، وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ ، وَهُوَ فِيهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا فِيهَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا أَيْ : أَثْبَتَهَا لَا تَمِيدُ بِأَهْلِهَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَمَصَتْ وَقَالَتْ : تَخْلُقُ عَلَيَّ آدَمَ (نبي)وَذُرِّيَّتَهُ يُلْقُونَ عَلِيَّ نَتَنَهُمْ ، وَيَعْمَلُونَ عَلَيَّ بِالْخَطَايَا ، فَأَرْسَاهَا اللَّهُ ، فَمِنْهَا مَا تَرَوْنَ ، وَمِنْهَا مَا لَا تَرَوْنَ ، فَكَانَ أَوَّلُ قَرَارِ الْأَرْضِ كَلَحْمِ الْجَزُورِ إِذَا نُحِرَ يُحْتَلَجُ لَحْمُهَا .