تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّازِعَاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى "

ج 24
ص 201

الآية المفسَّرة

وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 24 · ص 201

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ( 19 ) فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصَى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنَادَى ( 23 ) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ( 24 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُوسَى (نبي): قُلْ لِفِرْعَوْنَ : هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ أُرْشِدَكَ إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّكَ ، وَذَلِكَ الدِّينِ الْقَيِّمِ ( فَتَخْشَى ) يَقُولُ : فَتَخْشَى عِقَابَهُ بِأَدَاءِ مَا أَلْزَمَكَ مِنْ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَاكَ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ .
قَوْلُهُ : فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَرَى مُوسَى (نبي)فِرْعَوْنَ الْآيَةَ الْكُبْرَى ، يَعْنِي الدَّلَالَةَ الْكُبْرَى ، عَلَى أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْآيَةُ يَدَ مُوسَى (نبي)إِذْ أَخْرَجَهَا بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ ، وَعَصَاهُ إِذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبَانًا مُبَيِنًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [24/202]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي أَبُو زَائِدَةَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ أَبِي رَجَاءٍ هَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِي وَأَظُنُّهُ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى قَالَ : يَدُهُ وَعَصَاهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى قَالَ : عَصَاهُ وَيَدُهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى قَالَ : رَأَى يَدَ مُوسَى وَعَصَاهُ ، وَهُمَا آيَتَانِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ الآيَةَ الْكُبْرَى قَالَ : عَصَاهُ وَيَدُهُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى قَالَ : الْعَصَا وَالْحَيَّةُ .
وَقَوْلُهُ : فَكَذَّبَ وَعَصَى يَقُولُ : فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى (نبي)فِيمَا أَتَاهُ مِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ ، وَعَصَاهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ رَبَّهُ ، وَخَشْيَتِهِ إِيَّاهُ .
وَقَوْلُهُ : ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى يَقُولُ : ثُمَّ وَلَّى مُعَرِضًا عَمَّا دَعَاهُ إِلَيْهِ مُوسَى (نبي)مِنْ طَاعَتِهِ رَبَّهُ ، وَخَشْيَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ . ( يَسْعَى ) يَقُولُ : يَعْمَلُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَفِيمَا يُسْخِطُهُ عَلَيْهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى قَالَ : يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ .
وَقَوْلُهُ : فَحَشَرَ فَنَادَى يَقُولُ : فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَأَتْبَاعَهُ ، فَنَادَى فِيهِمْ ( فَقَالَ ) لِهَمْ : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى الَّذِي كَلُّ رَبٍّ دُونِي ، وَكَذَبَ الْأَحْمَقُ .
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [24/203]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَحَشَرَ فَنَادَى قَالَ : صَرَخَ وَحَشَرَ قَوْمَهُ ، فَنَادَى فِيهِمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى .