النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ( 40 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ذَلِكَ الْيَوْمُ يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ يَوْمٌ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ( الْحَقُّ ) يَقُولُ : إِنَّهُ حَقٌّ كَائِنٌ لَا شَكَّ فِيهِ .
وَقَوْلُهُ : فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا يَقُولُ : فَمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ اتَّخَذَ بِالتَّصْدِيقِ بِهَذَا الْيَوْمِ الْحَقِّ ، وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ النَّجَاةُ لَهُ مِنْ أَهْوَالِهِ ( مَآبًا ) ، يَعْنِي : مَرْجِعًا ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : آبَ فَلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ ، كَمَا قَالَ عُبَيْدٌ :
وكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ وَغَائِبُ الْمَوْتِ لَا يَئُوبُ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا قَالَ : اتَّخِذُوا إِلَى اللَّهِ مَآبًا بِطَاعَتِهِ ، وَمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا قَالَ : سَبِيلًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ( مَآبًا ) يَقُولُ : مَرْجِعًا مَنْزِلًا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَقُولُ : إِنَّا حَذَّرْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عَذَابًا قَدْ دَنَا مِنْكُمْ وَقَرُبَ ، وَذَلِكَ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ مِنْ خَيْرٍ اكْتَسَبَهُ فِي الدُّنْيَا ، أَوْ شَرٍّ سَلَفَهُ ، فَيَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى صَالِحِ أَعْمَالِهِ ، وَيَخَافُ عِقَابَهُ عَلَى سَيِّئِهَا . [24/180]
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُبَارَكٍ ، عَنْ الْحَسَنِ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قَالَ : الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ يَحْذَرُ الصَّغِيرَةَ ، وَيَخَافُ الْكَبِيرَةَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قَالَ : الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قَالَ : الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ .
وَقَوْلُهُ : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ تَمَنِّيًا لِمَا يَلْقَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي أَعَدَّهُ لِأَصْحَابِهِ الْكَافِرِينَ بِهِ ، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ الَّتِي جُعِلَتْ تُرَابًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، قَالَا ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، مُدَّ الْأَدِيمُ ، وَحُشِرَ الدَّوَابُّ وَالْبَهَائِمُ وَالْوَحْشُ ، ثُمَّ يَحْصُلُ الْقِصَاصُ بَيْنَ الدَّوَابِّ ، يُقْتَصُّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ نَطْحَتَهَا ، فَإِذَا فُرِغَ مِنَ الْقِصَاصِ بَيْنَ الدَّوَابِّ ، قَالَ لَهَا : كُونِي تُرَابًا ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ; قَالَ : وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يَحْشُرُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ ، كُلَّ دَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَإِنْسَانٍ ، يَقُولُ لِلْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ : كُونُوا تُرَابًا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا " .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ الْجِنِّ وَالْأَنْسِ وَالْبَهَائِمِ ، وَإِنَّهُ لَيَقِيدُ يَوْمَئِذٍ الْجَمَّاءَ مِنَ الْقَرْنَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ [24/181]لِأُخْرَى ، قَالَ اللَّهُ : كُونُوا تُرَابًا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا " .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا وَهُوَ الْهَالِكُ الْمُفْرِطُ الْعَاجِزُ ، وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَقَدْ رَاجَ عَلَيْهِ عَوْرَاتُ عَمَلِهِ ، وَقَدِ اسْتَقْبَلَ الرَّحْمَنَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَتَمَنَّى الْمَوْتَ يَوْمَئِذٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَكْرَهَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ، قَالَ : إِذَا قُضِيَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأُمِرَ بِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ قِيلَ لِمُؤْمِنِي الْجِنِّ وَلِسَائِرِ الْأُمَمِ سِوَى وَلَدِ آدَمَ (نبي): عُودُوا تُرَابًا ، فَإِذَا نَظَرَ الْكُفَّارُ إِلَيْهِمْ قَدْ عَادُوا تُرَابًا ، قَالَ الْكَافِرُ : يَا لَيْتَنِي يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، فِي قَوْلِهِ : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا قَالَ : إِذَا قِيلَ لِلْبَهَائِمِ : كُونُوا تُرَابًا ، قَالَ الْكَافِرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ذَلِكَ الْيَوْمُ يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ يَوْمٌ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ( الْحَقُّ ) يَقُولُ : إِنَّهُ حَقٌّ كَائِنٌ لَا شَكَّ فِيهِ .
وَقَوْلُهُ : فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا يَقُولُ : فَمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ اتَّخَذَ بِالتَّصْدِيقِ بِهَذَا الْيَوْمِ الْحَقِّ ، وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ النَّجَاةُ لَهُ مِنْ أَهْوَالِهِ ( مَآبًا ) ، يَعْنِي : مَرْجِعًا ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : آبَ فَلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ ، كَمَا قَالَ عُبَيْدٌ :
وكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ وَغَائِبُ الْمَوْتِ لَا يَئُوبُ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا قَالَ : اتَّخِذُوا إِلَى اللَّهِ مَآبًا بِطَاعَتِهِ ، وَمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا قَالَ : سَبِيلًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ( مَآبًا ) يَقُولُ : مَرْجِعًا مَنْزِلًا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَقُولُ : إِنَّا حَذَّرْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عَذَابًا قَدْ دَنَا مِنْكُمْ وَقَرُبَ ، وَذَلِكَ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ مِنْ خَيْرٍ اكْتَسَبَهُ فِي الدُّنْيَا ، أَوْ شَرٍّ سَلَفَهُ ، فَيَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى صَالِحِ أَعْمَالِهِ ، وَيَخَافُ عِقَابَهُ عَلَى سَيِّئِهَا . [24/180]
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُبَارَكٍ ، عَنْ الْحَسَنِ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قَالَ : الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ يَحْذَرُ الصَّغِيرَةَ ، وَيَخَافُ الْكَبِيرَةَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قَالَ : الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قَالَ : الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ .
وَقَوْلُهُ : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ تَمَنِّيًا لِمَا يَلْقَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي أَعَدَّهُ لِأَصْحَابِهِ الْكَافِرِينَ بِهِ ، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ الَّتِي جُعِلَتْ تُرَابًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، قَالَا ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، مُدَّ الْأَدِيمُ ، وَحُشِرَ الدَّوَابُّ وَالْبَهَائِمُ وَالْوَحْشُ ، ثُمَّ يَحْصُلُ الْقِصَاصُ بَيْنَ الدَّوَابِّ ، يُقْتَصُّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ نَطْحَتَهَا ، فَإِذَا فُرِغَ مِنَ الْقِصَاصِ بَيْنَ الدَّوَابِّ ، قَالَ لَهَا : كُونِي تُرَابًا ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ; قَالَ : وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يَحْشُرُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ ، كُلَّ دَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَإِنْسَانٍ ، يَقُولُ لِلْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ : كُونُوا تُرَابًا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا " .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ الْجِنِّ وَالْأَنْسِ وَالْبَهَائِمِ ، وَإِنَّهُ لَيَقِيدُ يَوْمَئِذٍ الْجَمَّاءَ مِنَ الْقَرْنَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ [24/181]لِأُخْرَى ، قَالَ اللَّهُ : كُونُوا تُرَابًا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا " .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا وَهُوَ الْهَالِكُ الْمُفْرِطُ الْعَاجِزُ ، وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَقَدْ رَاجَ عَلَيْهِ عَوْرَاتُ عَمَلِهِ ، وَقَدِ اسْتَقْبَلَ الرَّحْمَنَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَتَمَنَّى الْمَوْتَ يَوْمَئِذٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَكْرَهَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ، قَالَ : إِذَا قُضِيَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأُمِرَ بِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ قِيلَ لِمُؤْمِنِي الْجِنِّ وَلِسَائِرِ الْأُمَمِ سِوَى وَلَدِ آدَمَ (نبي): عُودُوا تُرَابًا ، فَإِذَا نَظَرَ الْكُفَّارُ إِلَيْهِمْ قَدْ عَادُوا تُرَابًا ، قَالَ الْكَافِرُ : يَا لَيْتَنِي يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، فِي قَوْلِهِ : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا قَالَ : إِذَا قِيلَ لِلْبَهَائِمِ : كُونُوا تُرَابًا ، قَالَ الْكَافِرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ .