النص
[24/146][24/147][24/148][24/149]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)وَقِيلَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهَا تَخْتَصِمُ وَتَتَجَادَلُ فِي الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِهِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَالْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : فِيمَ يَتَسَاءَلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَيَخْتَصِمُونَ ، وَ " فِي " وَ " عَنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَّرَّاحِ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يَعْنِي : الْخَبَرَ الْعَظِيمَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الَّذِي يَتَسَاءَلُونَهُ ، فَقَالَ : يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ : يَعْنِي : عَنِ الْخَبَرِ الْعَظِيمِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالنَّبَأِ الْعَظِيمِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُرِيدَ بِهِ الْقُرْآنُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قَالَ : الْقُرْآنُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ الْبَعْثُ . [24/150]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَهُوَ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قَالَ : النَّبَأُ الْعَظِيمُ : الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قَالَ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ; قَالَ : قَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّا نَحْيَا فِيهِ وَآبَاؤُنَا ، قَالَ : فَهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ، لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ : بَلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعَرِضُونَ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ .
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : عَمَّ يَتَحَدَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْقُرْآنِ ، ثُمَّ أَجَابَ فَصَارَتْ عَمَّ كَأَنَّهَا فِي مَعْنَى : لِأَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ فَقَالَ : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بَيِّنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ ، فَذَلِكَ إِخْلَافُهُمْ ، وَقَوْلُهُ : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الَّذِي صَارُوا هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فَرِيقَيْنِ : فَرِيقٌ بِهِ مُصَدِّقٌ ، وَفَرِيقٌ بِهِ مُكَذِّبٌ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَتَسَاؤُلُهُمْ بَيْنَهُمْ فِي النَّبَأِ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : عَنِ النَّبَأِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَصَارَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ : مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ، فَأَمَّا الْمَوْتُ فَقَدْ أَقَرُّوا بِهِ لِمُعَايَنَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ صَارَ النَّاسُ فِيهِ رَجُلَيْنِ : مُصَدِّقٌ ، وَمُكَذِّبٌ ، فَأَمَّا الْمَوْتُ فَإِنَّهُمْ أَقَرُّوا بِهِ كُلُّهُمْ لِمُعَايَنَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قَالَ : مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ .
وَقَوْلُهُ : ( كَلَّا ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ بَعْثَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ أَحْيَاءً بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، وَتَوَعَّدَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ ، [24/151]فَقَالَ : ( سَيَعْلَمُونَ ) يَقُولُ : سَيَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الْمُنْكِرُونَ وَعِيدَ اللَّهِ أَعْدَاءَهُ ، مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَكَّدَ الْوَعِيدَ بِتَكْرِيرٍ آخَرَ ، فَقَالَ : مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُونَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُحْيِيهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، وَلَا مُعَاقِبُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ ، سَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَوْلَ غَيْرُ مَا قَالُوا إِذَا لَقُوا اللَّهَ ، وَأَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ .
وَذُكِرَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ كَلا سَيَعْلَمُونَ الْكَفَّارُ ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)وَقِيلَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهَا تَخْتَصِمُ وَتَتَجَادَلُ فِي الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِهِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَالْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : فِيمَ يَتَسَاءَلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَيَخْتَصِمُونَ ، وَ " فِي " وَ " عَنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَّرَّاحِ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يَعْنِي : الْخَبَرَ الْعَظِيمَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الَّذِي يَتَسَاءَلُونَهُ ، فَقَالَ : يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ : يَعْنِي : عَنِ الْخَبَرِ الْعَظِيمِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالنَّبَأِ الْعَظِيمِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُرِيدَ بِهِ الْقُرْآنُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قَالَ : الْقُرْآنُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ الْبَعْثُ . [24/150]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَهُوَ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قَالَ : النَّبَأُ الْعَظِيمُ : الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قَالَ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ; قَالَ : قَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّا نَحْيَا فِيهِ وَآبَاؤُنَا ، قَالَ : فَهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ، لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ : بَلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعَرِضُونَ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ .
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : عَمَّ يَتَحَدَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْقُرْآنِ ، ثُمَّ أَجَابَ فَصَارَتْ عَمَّ كَأَنَّهَا فِي مَعْنَى : لِأَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ فَقَالَ : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بَيِّنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ ، فَذَلِكَ إِخْلَافُهُمْ ، وَقَوْلُهُ : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الَّذِي صَارُوا هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فَرِيقَيْنِ : فَرِيقٌ بِهِ مُصَدِّقٌ ، وَفَرِيقٌ بِهِ مُكَذِّبٌ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَتَسَاؤُلُهُمْ بَيْنَهُمْ فِي النَّبَأِ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : عَنِ النَّبَأِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَصَارَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ : مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ، فَأَمَّا الْمَوْتُ فَقَدْ أَقَرُّوا بِهِ لِمُعَايَنَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ صَارَ النَّاسُ فِيهِ رَجُلَيْنِ : مُصَدِّقٌ ، وَمُكَذِّبٌ ، فَأَمَّا الْمَوْتُ فَإِنَّهُمْ أَقَرُّوا بِهِ كُلُّهُمْ لِمُعَايَنَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ قَالَ : مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ .
وَقَوْلُهُ : ( كَلَّا ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ بَعْثَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ أَحْيَاءً بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، وَتَوَعَّدَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ ، [24/151]فَقَالَ : ( سَيَعْلَمُونَ ) يَقُولُ : سَيَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الْمُنْكِرُونَ وَعِيدَ اللَّهِ أَعْدَاءَهُ ، مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَكَّدَ الْوَعِيدَ بِتَكْرِيرٍ آخَرَ ، فَقَالَ : مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُونَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُحْيِيهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، وَلَا مُعَاقِبُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ ، سَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَوْلَ غَيْرُ مَا قَالُوا إِذَا لَقُوا اللَّهَ ، وَأَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ .
وَذُكِرَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ كَلا سَيَعْلَمُونَ الْكَفَّارُ ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا .