تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ إِلَّانْسَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ . . . "

ج 24
ص 119

الآية المفسَّرة

وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 24 · ص 119

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 31 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا تَشَاءُونَ اتِّخَاذَ السَّبِيلِ إِلَى رَبِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ لِأَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ لَا إِلَيْكُمْ ، وَهُوَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا ذُكِرَ ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ) .
وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا فَلَنْ يَعْدُوَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مَا سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِهِ بِتَدْبِيرِكُمْ .
وَقَوْلُهُ : يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ يَقُولُ : يُدْخِلُ رَبُّكُمْ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ فِي رَحْمَتِهِ ، فَيَتُوبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ تَائِبًا مِنْ ضَلَالَتِهِ ، فَيَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ ، وَيُدْخِلُهُ جَنَّتَهُ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا يَقُولُ : الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَمَاتُوا عَلَى شِرْكِهِمْ ، أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا ، وَهُوَ عَذَابُ جَهَنَّمَ . وَنُصِبَ قَوْلُهُ : ( وَالظَّالِمِينَ ) [24/120]لِأَنَّ الْوَاوَ ظَرْفٌ لِأَعَدَّ ، وَالْمَعْنَى : وَأَعَدَّ لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( وَلِلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ ) بِتَكْرِيرِ اللَّامِ ، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ ، وَيُنْشَدُ لِبَعْضِهِمْ :
أَقُولُ لَهَا إِذَا سَأَلَتْ طَلَاقًا إِلَامَ تُسَارِعِينَ إِلَى فِرَاقِي ؟
وَلِآخَرَ :
فأصْبَحْنَ لَا يسْأَلْنَهُ عَنْ بِمَا بِهِ أصَعَّدَ فِي غَاوِي الْهَوَى أَمْ تَصَوَّبَا ؟
بِتَكْرِيرِ الْبَاءِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لَا يَسْأَلْنَهُ عَمَّا بِهِ .
آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْإِنْسَانِ .