تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ إِلَّانْسَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا "

ج 24
ص 117

الآية المفسَّرة

نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 24 · ص 117

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا ( 28 ) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا ( 29 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نَحْنُ خَلَقْنَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْمُخَالْفِينَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ : وَشَدَدْنَا خَلْقَهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَدْ أُسِرَ هَذَا الرَّجُلُ فَأُحْسِنَ أَسْرُهُ ، بِمَعْنَى : قَدْ خُلِقَ فَأُحْسِنَ خَلْقُهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ [24/118]أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ يَقُولُ : شَدَدْنَا خَلْقَهُمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ قَالَ : خَلْقَهُمْ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ : خَلْقُهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْأَسْرُ : الْمَفَاصِلُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، سَمِعْتُهُ - يَعْنِي : خَلَّادًا - يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ، وَكَانَ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، هُوَ أَقْرَأَنِي ، وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ قَالَ : هِيَ الْمَفَاصِلُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْقُوَّةُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ قَالَ : الْأَسْرُ : الْقُوَّةُ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَسْرَ ، هُوَ مَا ذَكَرْتُ عِنْدَ الْعَرَبِ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ :
مِنْ كُلِّ مُجْتَنَبٍ شَدِيدٍ أَسْرُهُ سَلِسِ الْقِيادِ تَخالُهُ مُخْتَالًا
وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَامَّةِ : خُذْهُ بِأَسْرِهِ : أَيْ هُوَ لَكَ كُلُّهُ .
وَقَوْلُهُ : وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا يَقُولُ : وَإِذَا نَحْنُ شِئْنَا أَهْلَكْنَا هَؤُلَاءِ [24/119]وَجِئْنَا بِآخَرِينَ سِوَاهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ أَمْثَالَهُمْ مِنَ الْخَلْقِ ، مُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الْعَمَلِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا قَالَ : بَنِي آدَمَ (نبي)الَّذِينَ خَالَفُوا طَاعَةَ اللَّهِ ، قَالَ : وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ .
قَوْلُهُ : إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ لِمَنْ تَذَكَّرَ وَاتَّعَظَ وَاعْتَبَرَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ .
وَقَوْلُهُ : فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا يَقُولُ : فَمَنْ شَاءَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّخَذَ إِلَى رِضَا رَبِّهِ بِالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ .