تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ إِلَّانْسَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا "

ج 24
ص 114

الآية المفسَّرة

إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 24 · ص 114

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ( 22 ) إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْـزِيلا ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ( 24 ) . [24/115]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْأَبْرَارِ حِينَئِذٍ : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ كَانَ لَكُمْ ثَوَابًا عَلَى مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا يَقُولُ : كَانَ عَمَلُكُمْ فِيهَا مَشْكُورًا ، حَمِدَكُمْ عَلَيْهِ رَبُّكُمْ ، وَرَضِيَهُ لَكُمْ ، فَأَثَابَكُمْ بِمَا أَثَابَكُمْ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ عَلَيْهِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا غَفَرَ لَهُمُ الذَّنْبَ ، وَشَكَرَ لَهُمُ الْحَسَنَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : تَلَا قَتَادَةُ : وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا قَالَ : لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْـزِيلا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)هَذَا الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ابْتِلَاءً مِنَّا وَاخْتِبَارًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ يَقُولُ : اصْبِرْ لِمَا امْتَحَنَكَ بِهِ رَبُّكَ مِنْ فَرَائِضِهِ ، وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ ، وَالْقِيَامِ بِمَا أَلْزَمَكَ الْقِيَامَ بِهِ فِي تَنْزِيلِهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا يَقُولُ : وَلَا تُطِعْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ آثِمًا يُرِيدُ بِرُكُوبِهِ مَعَاصِيَهُ ، أَوْ كَفُورًا : يَعْنِي جَحُودًا لِنِعَمِهِ عِنْدَهُ ، وَآلَائِهِ قِبَلَهُ ، فَهُوَ يَكْفُرُ بِهِ ، وَيَعْبُدُ غَيْرَهُ .
وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي عُنِيَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو جَهْلٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ : لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا (نبي)يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عُنُقَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا قَالَ : الْآثِمُ : الْمُذْنِبُ الظَّالِمُ وَالْكَفُورُ ، هَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ . وَقِيلَ : ( أَوْ كَفُورًا ) وَالْمَعْنَى : وَلَا كَفُورًا . قَالَ الْفَرَّاءُ : " أَوْ " هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ ، وَفَى الْجَحْدِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ تَكُونُ بِمَعْنَى " لَا " . فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْجَحْدِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ
لَا وَجْدُ ثَكْلَى كَمَا وَجِدَتْ وَلَا وَجْدُ عَجُولٍ أضَلَّها رُبَعُ [24/116]أَوْ وَجْدُ شَيْخٍ أضَلَّ ناقَتَهُ يَوْمَ تَوَافَى الْحَجِيجُ فانْدَفَعُوا
أَرَادَ : وَلَا وَجْدُ شَيْخٍ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعَرَبِيَّةِ : لَا تُطِيعَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَثِمَ أَوْ كَفَرَ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي أَوْ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْوَاوِ ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ : لَأُعْطِيَنَّكَ سَأَلْتَ أَوْ سَكَتَّ ، مَعْنَاهُ : لَأُعْطِيَنَّكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ .