تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ نُوحٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا "

ج 23
ص 639

الآية المفسَّرة

وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 639

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا ( 24 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ إِخْبَارِ نُوحٍ ، (نبي)عَنْ قَوْمِهِ : وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا كَانَ هَؤُلَاءِ نَفَرًا مِنْ بَنِي آدَمَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ آلِهَةِ الْقَوْمِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا .
وَكَانَ مِنْ خَبَرِهِمْ فِيمَا بَلَغَنَا مَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَكَانَ لَهُمْ أَتْبَاعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ ، فَلَمَّا مَاتُوا قَالَ أَصْحَابُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ : لَوْ صَوَّرْنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلَى الْعِبَادَةِ إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ ، فَصَوَّرُوهُمْ ، فَلَمَّا مَاتُوا ، وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ ، وَبِهِمْ يُسْقَوْنَ الْمَطَرَ ، فَعَبَدُوهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ آدَمَ (نبي)وَنُوحٍ (نبي)عَشْرَةُ قُرُونٍ ، كُلُّهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هَذِهِ أَسْمَاءُ أَصْنَامِ قَوْمِ نُوحٍ (نبي).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : كَانَ وَدٌّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ كَلْبٍ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ ، (مكان)وَكَانَتْ سُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ بِرِيَاطٍ ، (مكان)وَكَانَ يَغُوثُ لِبَنِي غُطَيْفٍ مِنْ مُرَادٍ بِالْجُرْفِ مِنْ سَبَأٍ ، (مكان)وَكَانَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ بِبَلْخَعَ ، (مكان)وَكَانَ نَسْرٌ لِذِي كُلَاعٍ مِنْ حِمْيَرَ; (مكان)قَالَ : وَكَانَتْ هَذِهِ الْآلِهَةُ يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ، (نبي)ثُمَّ اتَّخَذَهَا الْعَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَاللَّهُ مَا عَدَا خَشَبَةً أَوْ طِينَةً أَوْ حَجَرًا . [23/640]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : كَانَتْ آلِهَةً يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ، (نبي)ثُمَّ عَبَدَتْهَا الْعَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَكَانَ وَدٌّ لِكَلْبٍ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ ، (مكان)وَكَانَ سُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ ، وَكَانَ يَغُوثُ لِبَنِي غُطَيْفٍ مِنْ مُرَادٍ بِالْجُرْفِ ، (مكان)وَكَانَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ ، وَكَانَ نَسْرٌ لِذِي الْكُلَاعِ مِنْ حِمْيَرَ (مكان).
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : هَذِهِ أَصْنَامٌ كَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَانِ نُوحٍ (نبي).
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : هَذِهِ أَصْنَامٌ ، وَكَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَانِ نُوحٍ (نبي).
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا هِيَ آلِهَةٌ كَانَتْ تَكُونُ بِالْيَمَنِ (مكان).
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : هَذِهِ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( وَدًّا ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)" وُدًّا " بِضَمِّ الْوَاوِ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان): ( وَدًّا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
وَقَوْلُهُ : وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ (نبي): وَقَدْ ضَلَّ بِعِبَادَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي أُحْدِثَتْ عَلَى صُوَرِ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْمُسَمَّيْنَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَنُسِبَ الضَّلَالُ إِذْ ضَلَّ بِهَا عَابِدُوهَا إِلَى أَنَّهَا الْمُضِلَّةُ .
وَقَوْلُهُ : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا يَقُولُ : وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِآيَاتِنَا إِلَّا ضَلَالًا ، إِلَّا طَبْعًا عَلَى قَلْبِهِ ، حَتَّى لَا يَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ .