تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحَاقَّةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ "

ج 23
ص 570

الآية المفسَّرة

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 570

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ( 6 ) [23/571]سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ( 8 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَمَّا ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ ، (نبي)فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاغِيَةِ .
وَاخْتَلَفَ - فِي مَعْنَى الطَّاغِيَةِ الَّتِي أَهْلَكَ اللَّهُ بِهَا ثَمُودَ - أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ طُغْيَانُهُمْ وَكُفْرُهُمْ بِاللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ قَالَ : بِالذُّنُوبِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ فَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا وَقَالَ : هَذِهِ الطَّاغِيَةُ طُغْيَانُهُمْ وَكُفْرُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ . الطَّاغِيَّةُ طُغْيَانُهُمُ الَّذِي طَغَوْا فِي مَعَاصِي اللَّهِ وَخِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الَّتِي قَدْ جَاوَزَتْ مَقَادِيرَ الصِّيَاحِ وَطَغَتْ عَلَيْهَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً فَأَهْمَدَتْهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِالطَّاغِيَةِ قَالَ : أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَأَهْمَدَتْهُمْ .
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الطَّاغِيَةِ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ ثَمُودَ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عَادٍ بِالَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ ، فَقَالَ : وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ وَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْ ثَمُودَ بِالسَّبَبِ الَّذِي أَهْلَكَهَا مِنْ أَجْلِهِ ، كَانَ الْخَبَرُ أَيْضًا عَنْ عَادٍ كَذَلِكَ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ ، وَفِي إِتْبَاعِهِ ذَلِكَ بِخَبَرِهِ عَنْ عَادٍ بِأَنَّ هَلَاكَهَا كَانَ بِالرِّيحِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ إِخْبَارَهُ عَنْ ثَمُودَ إِنَّمَا هُوَ مَا بَيَّنْتُ . [23/572]
وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَمَّا عَادٌ قَوْمُ هُودٍ (نبي)فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْعُصُوفُ ، مَعَ شِدَّةِ بَرْدِهَا ، عَاتِيَةٍ يَقُولُ : عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فِي الْهُبُوبِ ، فَتَجَاوَزَتْ فِي الشِّدَّةِ وَالْعُصُوفِ مِقْدَارَهَا الْمَعْرُوفَ فِي الْهُبُوبِ وَالْبَرْدِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ يَقُولُ : بِرِيحٍ مُهْلِكَةٍ بَارِدَةٍ ، عَتَتْ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ رَحْمَةٍ وَلَا بَرَكَةٍ ، دَائِمَةٍ لَا تَفْتُرُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ، وَالصَّرْصَرُ : الْبَارِدَةُ ، عَتَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى نَقَّبَتْ عَنْ أَفْئِدَتِهِمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " مَا أَرْسَلَ اللَّهُ مِنْ رِيحٍ قَطُّ إِلَّا بِمِكْيَالٍ ، وَلَا أَنْزَلَ قَطْرَةً قَطُّ إِلَّا بِمِثْقَالٍ ، إِلَّا يَوْمَ نُوحٍ (نبي)وَيَوْمَ عَادٍ ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَوْمَ نُوحٍ (نبي)طَغَى عَلَى خُزَّانِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ، وَإِنَّ الرِّيحَ عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، ثُمَّ قَرَأَ : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سِنَانٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، قَالَ : " لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِكَيْلٍ عَلَى يَدَيْ مَلَكٍ; فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ نُوحٍ (نبي)أُذِنَ لِلْمَاءِ دُونَ الْخُزَّانِ ، فَطَغَى الْمَاءُ عَلَى الْجِبَالِ فَخَرَجَ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ الرِّيحِ شَيْءٌ إِلَّا بِكَيْلٍ عَلَى يَدَيْ مَلَكٍ إِلَّا يَوْمَ عَادٍ ، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهَا دُونَ الْخُزَّانِ ، فَخَرَجَتْ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ : عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ قَالَ : الصَّرْصَرُ : الشَّدِيدَةُ ، وَالْعَاتِيَةُ : الْقَاهِرَةُ الَّتِي عَتَتْ عَلَيْهِمْ فَقَهَرَتْهُمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : [23/573] صَرْصَرٍ قَالَ : شَدِيدَةٌ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ يَعْنِي بَارِدَةً عَاتِيَةً ، عَتَتْ عَلَيْهِمْ بِلَا رَحْمَةٍ وَلَا بَرَكَةٍ .
وَقَوْلُهُ : سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : سَخَّرَ تِلْكَ الرِّيَاحَ عَلَى عَادٍ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا; فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ تِبَاعًا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا يَقُولُ : تِبَاعًا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : حُسُومًا قَالَ : مُتَتَابِعَةٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ : مُتَتَابِعَةٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حُسُومًا قَالَ : تِبَاعًا .
قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : حُسُومًا قَالَ : تِبَاعًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ : مُتَتَابِعَةٌ .
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ : مُتَتَابِعَةٌ لَيْسَ لَهَا فَتْرَةٌ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ : مُتَتَابِعَةٌ لَيْسَ فِيهَا تَفْتِيرٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : [23/574] حُسُومًا قَالَ : دَائِمَاتٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ : مُتَتَابِعَةٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ : تِبَاعًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ : مُتَتَابِعَةٌ ، وَ أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ قَالَ : مَشَائِيمُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : حُسُومًا : الرِّيحُ ، وَأَنَّهَا تَحْسِمُ كُلَّ شَيْءٍ ، فَلَا تُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا ، وَجَعَلَ هَذِهِ الْحُسُومَ مِنْ صِفَةِ الرِّيحِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ : حَسَمَتْهُمْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا ، قَالَ : ذَلِكَ الْحُسُومُ مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ : احْسِمْ هَذَا الْأَمْرَ; قَالَ : وَكَانَ فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لَهُمْ خُلُقٌ يَذْهَبُ بِهِمْ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ; قَالَ : قَالَ مُوسَى بْنُ عُقَبَةَ : فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْعَذَابُ قَالُوا : قُومُوا بِنَا نَرُدُّ هَذَا الْعَذَابَ عَنْ قَوْمِنَا; قَالَ : فَقَامُوا وَصَفُّوا فِي الْوَادِي ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الرِّيحِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدًا ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا حَتَّى بَلَغَ : نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَمُرُّ بِالظَّعِينَةِ فَتَسْتَدْبِرُهَا وَحُمُولَتَهَا ، ثُمَّ تَذْهَبُ بِهِمْ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَكُبُّهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا قَالَ : وَكَانَ أَمْسَكَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ، قَالَ : وَمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَقْلَعُ مِنْ أُولَئِكَ الثَّمَانِيَةِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا وَاحِدًا; قَالَ : فَلَمَّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ عَادٍ ، أَبْقَى اللَّهُ وَاحِدًا يُنْذِرُ النَّاسَ ، قَالَ : فَكَانَتِ امْرَأَةٌ قَدْ رَأَتْ قَوْمَهَا ، فَقَالُوا لَهَا : أَنْتِ أَيْضًا ، قَالَتْ : تَنَحَّيْتُ عَلَى الْجَبَلِ; قَالَ : وَقَدْ قِيلَ لَهَا بَعْدُ : أَنْتِ قَدْ سَلِمْتِ وَقَدْ رَأَيْتِ ، فَكَيْفَ لَا رَأَيْتِ عَذَابَ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : مَا أَدْرِي ، غَيْرَ أَنَّ أَسْلَمَ لَيْلَةٍ : لَيْلَةُ لَا رِيحَ .
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : حُسُومًا : مُتَتَابِعَةٌ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : [23/575]الْحُسُومُ : التِّبَاعُ ، إِذَا تَتَابَعَ الشَّيْءُ فَلَمْ يَنْقَطِعْ أَوَّلُهُ عَنْ آخِرِهِ قِيلَ فِيهِ حُسُومٌ; قَالَ : وَإِنَّمَا أَخَذُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ حَسْمِ الدَّاءِ : إِذَا كُوِيَ صَاحِبُهُ ، لِأَنَّهُ لَحْمٌ يُكْوَى بِالْمِكْوَاةِ ، ثُمَّ يُتَابَعُ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى يَقُولُ : فَتَرَى يَا مُحَمَّدُ (نبي)قَوْمَ عَادٍ فِي تِلْكَ السَّبْعِ اللَّيَالِي وَالثَّمَانِيَةِ الْأَيَّامِ الْحُسُومِ صَرْعَى ، قَدْ هَلَكُوا ، كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ يَقُولُ : كَأَنَّهُمْ أُصُولُ نَخْلٍ قَدْ خَوَتْ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ : وَهِيَ أُصُولُ النَّخْلِ .
وَقَوْلُهُ : فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَهَلْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ (نبي)لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (نبي)مِنْ بَقَاءٍ . وَقِيلَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : فَهَلْ تَرَى مِنْهُمْ بَاقِيًا . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَقِيَّةٍ ، وَيَقُولُ : مَجَازُهَا مَجَازُ الطَّاغِيَةِ ، مَصْدَرٌ .