تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحَاقَّةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ "

ج 23
ص 566

الآية المفسَّرة

الْحَاقَّةُ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 566

النص

[23/566][23/567][23/568][23/569]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ( 4 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : السَّاعَةُ الْحَاقَّةُ الَّتِي تَحِقُّ فِيهَا الْأُمُورُ ، وَيَجِبُ فِيهَا الْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ مَا الْحَاقَّةُ يَقُولُ : أَيِ السَّاعَةُ الْحَاقَّةُ .
وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ لِمَا عُرِفَ : الْحَاقَّةُ مَتَى وَالْحُقَّةُ مَتَى ، وَبِالْكَسْرِ . بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ ، وَتَقُولُ : وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ : إِذَا وَجَبَ ، فَهُوَ يَحِقُّ حُقُوقًا .
وَالْحَاقَّةُ الْأُولَى مَرْفُوعَةٌ بِالثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْكِنَايَةِ عَنْهَا ، كَأَنَّهُ عَجَّبَ مِنْهَا ، فَقَالَ : الْحَاقَّةُ : مَا هِيَ ، كَمَا يُقَالُ : زَيْدٌ مَا زَيْدٌ .
وَالْحَاقَّةُ الثَّانِيَةُ مَرْفُوعَةٌ بِ " مَا " وَ " مَا " بِمَعْنَى أَيْ ، وَ " مَا " رُفِعَ بِالْحَاقَّةِ الثَّانِيَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَ الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ ، فَ " مَا " فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالْقَارِعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالْأُولَى بِجُمْلَةِ الْكَلَامِ بَعْدَهَا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ : الْحَاقَّةُ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : الْحَاقَّةُ قَالَ : مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، عَظَّمَهُ اللَّهُ ، وَحَذَّرَهُ عِبَادَهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : الْحَاقَّةُ الْقِيَامَةُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : الْحَاقَّةُ يَعْنِي : السَّاعَةُ أَحَقَّتْ لِكُلِّ عَامِلٍ عَمَلَهُ .
حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ الْحَاقَّةُ قَالَ : أَحَقَّتْ لِكُلِّ قَوْمٍ أَعْمَالَهُمْ . [23/570]
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : الْحَاقَّةُ يَعْنِي : الْقِيَامَةُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَ الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَالْوَاقِعَةُ ، وَالطَّامَّةُ ، وَالصَّاخَّةُ ، قَالَ : هَذَا كُلُّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، السَّاعَةُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ وَالْخَافِضَةُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا خَفَضَتْ أَهْلَ النَّارِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَخْفَضَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَلَا أَذَلَّ وَلَا أَخْزَى; وَرَفَعَتْ أَهْلَ الْجَنَّةِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَشْرَفَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَا أَكْرَمَ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَيُّ شَيْءٍ أَدْرَاكَ وَعَرَّفَكَ أَيُّ شَيْءٍ الْحَاقَّةُ .
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : مَا فِي الْقُرْآنِ : " وَمَا يُدْرِيكَ " فَلَمْ يُخْبِرْهُ ، وَمَا كَانَ : " وَمَا أَدْرَاكَ " فَقَدْ أَخْبَرَهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ تَعْظِيمًا لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا تَسْمَعُونَ .
وَقَوْلُهُ : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَذَّبَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ ، (نبي)وَعَادٌ قَوْمُ هُودٍ (نبي)بِالسَّاعَةِ ، الَّتِي تَقْرَعُ قُلُوبَ الْعِبَادِ فِيهَا بِهُجُومِهَا عَلَيْهِمْ . وَالْقَارِعَةُ أَيْضًا : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ، أَيْ بِالسَّاعَةِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ قَالَ : الْقَارِعَةُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ .