تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ القلم

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ "

ج 23
ص 562

الآية المفسَّرة

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 562

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)لِقَضَاءِ رَبِّكَ وَحُكْمِهِ فِيكَ ، وَفِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَهَذَا الدِّينِ ، وَامْضِ لِمَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ ، وَلَا يَثْنِيكَ عَنْ تَبْلِيغِ مَا أُمِرْتَ بِتَبْلِيغِهِ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ ، وَأَذَاهُمْ لَكَ .
وَقَوْلُهُ : وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ الَّذِي حَبَسَهُ فِي بَطْنِهِ ، وَهُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُعَاقِبَكَ رَبُّكَ عَلَى تَرْكِكَ تَبْلِيغَ ذَلِكَ ، كَمَا عَاقَبَهُ فَحَبَسَهُ فِي بَطْنِهِ : إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ يَقُولُ : إِذْ نَادَى وَهُوَ مَغْمُومٌ ، قَدْ أَثْقَلَهُ الْغَمُّ وَكَظَمَهُ .
كَمَا حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، [23/563]عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ يَقُولُ : مَغْمُومٌ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : مَكْظُومٌ قَالَ : مَغْمُومٌ .
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ : لَا تَكُنْ مِثْلَهُ فِي الْعَجَلَةِ وَالْغَضَبِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ يَقُولُ : لَا تَعْجَلْ كَمَا عَجِلَ ، وَلَا تَغْضَبْ كَمَا غَضِبَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ .
وَقَوْلُهُ : لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَ صَاحِبَ الْحُوتِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ ، فَرَحِمَهُ بِهَا ، وَتَابَ عَلَيْهِ مِنْ مُغَاضَبَتِهِ رَبَّهُ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ : وَمِنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ جَعْدَةَ :
وَرَفَعْتُ رِجْلًا لَا أَخَافُ عِثَارَهَا وَنَبَذْتُ بِالْبَلَدِ الْعَرَاءِ ثِيَابِي
وَهُوَ مَذْمُومٌ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَهُوَ مَذْمُومٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ وَهُوَ مُلِيمٌ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَهُوَ مَذْمُومٌ يَقُولُ : وَهُوَ مُلِيمٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَهُوَ مُذْنِبٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرٍ وَهُوَ مَذْمُومٌ [23/564]قَالَ : هُوَ مُذْنِبٌ .