تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ القلم

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ . . . "

ج 23
ص 561

الآية المفسَّرة

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 561

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كِلْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)أَمْرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ إِلَيَّ ، وَهَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِآخَرَ غَيْرِهِ يَتَوَعَّدُ رَجُلًا : دَعْنِي وَإِيَّاهُ ، وَخَلِّنِي وَإِيَّاهُ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ وَرَاءِ مَسَاءَتِهِ . وَ " مَنْ " فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْتُ ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ : لَوْ تُرِكْتَ وَرَأْيَكَ مَا أَفْلَحْتَ . وَالْعَرَبُ تَنْصِبُ : وَرَأْيَكَ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى رَأْيِكَ لَمْ تُفْلِحْ .
وَقَوْلُهُ : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : سَنَكِيدُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُمَتِّعَهُمْ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُمْ مُتِّعُوا بِهِ بِخَيْرٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، فَيَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ .
وَقَوْلُهُ : وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأُنْسِأُ فِي آجَالِهِمْ [23/562]مِلَاوَةً مِنَ الزَّمَانِ ، وَذَلِكَ بُرْهَةٌ مِنَ الدَّهْرِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ لِتَتَكَامَلَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ يَقُولُ : إِنَّ كَيْدِي بِأَهْلِ الْكُفْرِ قَوِيٌّ شَدِيدٌ .
تَفْسِيرُ سُورَةِ القلم