تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ القلم

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ "

ج 23
ص 552

الآية المفسَّرة

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 552

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوْا عُقُوبَةَ اللَّهِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ يَعْنِي بَسَاتِينَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ .
وَقَوْلُهُ : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَفَنَجْعَلُ أَيُّهَا النَّاسُ فِي كَرَامَتِي وَنِعْمَتِي فِي الْآخِرَةِ الَّذِينَ خَضَعُوا لِي بِالطَّاعَةِ ، وَذَلُّوا لِي بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَخَشَعُوا لِأَمْرِي وَنَهْيِي ، كَالْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْمَآثِمَ ، وَرَكِبُوا الْمَعَاصِيَ ، وَخَالَفُوا أَمْرِي وَنَهْيِي؟ كَلَّا مَا اللَّهُ بِفَاعِلٍ ذَلِكَ .
وَقَوْلُهُ : مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَتَجْعَلُونَ الْمُطِيعَ لِلَّهِ مِنْ عَبِيدِهِ ، وَالْعَاصِيَ لَهُ مِنْهُمْ فِي كَرَامَتِهِ سَوَاءً . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَا تُسَوُّوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَ اللَّهِ ، بَلِ الْمُطِيعُ لَهُ الْكَرَامَةُ الدَّائِمَةُ ، وَالْعَاصِي لَهُ الْهَوَانُ الْبَاقِي .