تفسير الطبري

تَفْسِيُرُ سُورَةِ الْمُنَافِقُونَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ "

ج 23
ص 394

الآية المفسَّرة

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 394

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، ثُمَّ كَفَرُوا بِشَكِّهِمْ فِي ذَلِكَ وَتَكْذِيبِهِمْ بِهِ . [23/395]
وَقَوْلُهُ : ( فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) يَقُولُ : فَجَعَلَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ خَتْمًا بِالْكُفْرِ عَنِ الْإِيمَانِ; وَقَدْ بَيَّنَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا صِفَةَ الطَّبْعِ عَلَى الْقَلْبِ بِشَوَاهِدِهَا ، وَأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ صَوَابًا مِنْ خَطَأٍ ، وَحَقًّا مِنْ بَاطِلٍ لِطَبْعِ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ .
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ أَقَرُّوا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا (نبي)رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ تَأْبَى ذَلِكَ .