تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ . . . "

ج 23
ص 236

الآية المفسَّرة

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 23 · ص 236

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 7 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَمْ تَنْظُرْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)بِعَيْنِ قَلْبِكَ فَتَرَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ صَغِيرُ ذَلِكَ وَكَبِيرُهُ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَكَيْفَ يَخْفَى - عَلَى مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ - أَعْمَالُ هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ وَعِصْيَانُهُمْ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ وَصَفَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قُرْبَهُ مِنْ عِبَادِهِ وَسَمَاعَهُ نَجْوَاهُمْ ، وَمَا يَكْتُمُونَهُ النَّاسَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ ، فَيَتَحَدَّثُونَهُ سِرًّا بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ مِنْ خَلْقِهِ ، إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ يَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْرَارِهِمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ [23/237]يَقُولُ : وَلَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ كَذَلِكَ ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ : وَلَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ( وَلَا أَكْثَرَ ) مِنْ خَمْسَةٍ ، إِلا هُوَ مَعَهُمْ إِذَا تَنَاجَوْا ، أَيْنَ مَا كَانُوا يَقُولُ : فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وَمَكَانٍ كَانُوا .
وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : هُوَ رَابِعُهُمْ بِمَعْنَى : أَنَّهُ مُشَاهِدُهُمْ بِعِلْمِهِ ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ . كَمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ : ثَنِي نَصْرُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَضْرُوبُ قَالَ : ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ . . . إِلَى قَوْلِهِ : ( هُوَ مَعَهُمْ ) قَالَ : هُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ يُخْبِرُ هَؤُلَاءِ الْمُتَنَاجِينَ وَغَيْرَهُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، مِمَّا يُحِبُّهُ وَيَسْخَطُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ بِنَجْوَاهُمْ وَأَسْرَارِهِمْ - وَسَرَائِرِ أَعْمَالِهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأُمُورِ عِبَادِهِ - عَلِيمٌ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ فَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى بِالْيَاءِ ، خَلَا أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ " مَا تَكُونُ " بِالتَّاءِ . وَالْيَاءُ هِيَ الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا ، وَلِصِحَّتِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ .