تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّجْمِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا "

ج 22
ص 547

الآية المفسَّرة

وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 547

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى ( 47 ) [22/548]
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ مَنْ مَاتَ مَنْ خَلْقِهِ ، وَهُوَ أَحْيَا مَنْ حَيَا مِنْهُمْ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ ( أَحْيَا ) نَفْخَ الرُّوحِ فِي النُّطْفَةِ الْمَيِّتَةِ ، فَجَعَلَهَا حَيَّةً بِتَصْيِيرِهِ الرُّوحَ فِيهَا .
وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنَّهُ ابْتَدَعَ إِنْشَاءَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَجَعْلَهُمَا زَوْجَيْنِ ، لِأَنَّ الذَّكَرَ زَوْجُ الْأُنْثَى ، وَالْأُنْثَى لَهُ زَوْجٌ فَهُمَا زَوْجَانِ ، يَكُونُ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجًا لِلْآخَرِ .
وَقَوْلُهُ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى وَ " مِنْ " مِنْ صِلَةِ خَلَقَ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : خَلَقَ ذَلِكَ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا أَمْنَاهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ .
وَقَوْلُهُ وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنَّ عَلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)أَنْ يَخْلُقَ هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، وَبَلَاهُمْ فِي قُبُورِهِمُ الْخَلْقَ الْآخَرَ ، وَذَلِكَ إِعَادَتُهُمْ أَحْيَاءً خَلْقًا جَدِيدًا ، كَمَا كَانُوا قَبْلَ مَمَاتِهِمْ .