تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الطُّورِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ "

ج 22
ص 484

الآية المفسَّرة

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 484

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) [22/485]
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قِطَعًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا ، وَالْكِسْفُ : جَمْعُ كِسْفَةٍ ، مِثْلُ التَّمْرِ جَمْعُ تَمْرَةٍ ، وَالسِّدْرُ جَمْعُ سِدْرَةٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( كِسْفًا ) يَقُولُ : قِطْعًا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا يَقُولُ : وَإِنْ يَرَوْا قَطْعًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَقُولُوا لِذَلِكَ الْكِسْفِ مِنَ السَّمَاءِ السَّاقِطِ : هَذَا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ " مَرْكُومٌ " : بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ .
وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْآيَاتِ ، فَقَالُوا لَهُ : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا . . . إِلَى قَوْلِهِ ( عَلَيْنَا كِسْفًا ) فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا سَأَلُوا مِنَ الْآيَاتِ ، فَعَايَنُوا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا ، لَمْ يَنْتَقِلُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ، وَلَقَالُوا : إِنَّمَا هَذَا سَحَابٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَتَّمَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ يَقُولُ : لَا يُصَدِّقُوا بِحَدِيثٍ ، وَلَا يُؤْمِنُوا بِآيَةٍ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ قَالَ : حِينَ سَأَلُوا الْكِسْفَ قَالُوا : أَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ; قَالَ : يَقُولُ : لَوْ أَنَّا فَعَلْنَا لَقَالُوا : سَحَابٌ مَرْكُومٌ . [22/486]
وَقَوْلُهُ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَدَعْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُهْلَكُونَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّفْخَةِ الْأُولَى .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( فِيهِ يُصْعَقُونَ ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى عَاصِمٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ يَصْعَقُونَ ، وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ ( يُصْعَقُونَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَالْفَتْحِ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيْنَا ، لِأَنَّهُ أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : صَعِقَ الرَّجُلُ وَصُعِقَ ، وَسَعِدَ وَسُعِدَ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّعْقَ بِشَوَاهِدِهِ ، وَمَا قَالَ فِيهِ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .