تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الطُّورِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ "

ج 22
ص 481

الآية المفسَّرة

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 481

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَخُلِقَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، أَيْ مِنْ غَيْرِ آبَاءٍ وَلَا أُمَّهَاتٍ ، فَهُمْ كَالْجَمَادِ ، لَا يَعْقِلُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ لِلَّهِ حُجَّةً ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ لَهُ بِعِبْرَةٍ ، وَلَا يَتَّعِظُونَ بِمَوْعِظَةٍ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَمْ خُلِقُوا لِغَيْرِ شَيْءٍ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، بِمَعْنَى : لِغَيْرِ شَيْءٍ .
وَقَوْلُهُ : أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ يَقُولُ : أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ هَذَا الْخَلْقَ ، فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَلَا يَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، لِأَنَّ لِلْخَالِقِ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ يَقُولُ : أَخَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَيَكُونُوا هُمُ الْخَالِقِينَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : لَمْ يَخْلُقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، ( بَلْ لَا يُوقِنُونَ ) يَقُولُ : لَمْ يَتْرُكُوا أَنْ يَأْتَمِرُوا لِأَمْرِ رَبِّهِمْ ، وَيَنْتَهُوا إِلَى طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى ، لِأَنَّهُمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَكَانُوا بِذَلِكَ أَرْبَابًا ، وَلَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ، لِأَنَّهُمْ لَا يُوقِنُونَ بِوَعِيدِ اللَّهِ وَمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ .