تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الطُّورِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ "

ج 22
ص 480

الآية المفسَّرة

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 480

النص

[22/480]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( 32 ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ( 34 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَتَأْمُرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَحْلَامُهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا لِمُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ شَاعِرٌ ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ شِعْرٌ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا تَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ أَحْلَامُهُمْ وَعُقُولُهُمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قَدْ طَغَوْا عَلَى رَبِّهِمْ ، فَتَجَاوَزُوا مَا أَذِنَ لَهُمْ ، وَأَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ بِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا قَالَ : كَانُوا يُدْعَوْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَهَّلَ الْأَحْلَامِ ، فَقَالَ اللَّهُ : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَنْ يَعْبُدُوا أَصْنَامًا بُكْمًا صُمًّا ، وَيَتْرُكُوا عِبَادَةَ اللَّهِ ، فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ أَحْلَامُهُمْ حِينَ كَانَتْ لِدُنْيَاهُمْ ، وَلَمْ تَكُنْ عُقُولُهُمْ فِي دِينِهِمْ ، لَمْ تَنْفَعْهُمْ أَحْلَامُهُمْ ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ (مكان)، يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ : بَلْ تَأْمُرُهُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَيْضًا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قَالَ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قَالَ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ . [22/481]
وَقَوْلُهُ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَمْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ : تَقَوَّلَ مُحَمَّدٌ (نبي)هَذَا الْقُرْآنَ وَتَخَلَّقَهُ .
وَقَوْلُهُ ( بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ ) يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَذَبُوا فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَيُصَدِّقُوا بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ .
وَقَوْلُهُ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ يَقُولُ : جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلْيَأْتِ قَائِلُو ذَلِكَ لَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِقُرْآنٍ مِثْلِهِ ، فَإِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ لِسَانِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقَوَّلَهُ وَتَخَلَّقَهُ .