تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الطُّورِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ "

ج 22
ص 476

الآية المفسَّرة

قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 476

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّا أَيُّهَا الْقَوْمُ كُنَّا فِي أَهْلِنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا رَبُّنَا الْيَوْمَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِفَضْلِهِ وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ يَعْنِي : عَذَابَ النَّارِ ، يَعْنِي فَنَجَّانَا مِنَ النَّارِ ، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [22/477]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : عَذَابَ السَّمُومِ قَالَ : عَذَابُ النَّارِ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ يَقُولُ : إِنَّا كُنَّا فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِ يَوْمِنَا هَذَا نَدْعُوهُ : نَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينُ ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ يَعْنِي : اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ يَقُولُ : اللَّطِيفُ .
وَقَوْلُهُ : ( الرَّحِيمُ ) يَقُولُ : الرَّحِيمُ بِخَلْقِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ " أَنَّهُ " بِفَتْحِ الْأَلِفِ ، بِمَعْنَى : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ الْبَرُّ ، أَوْ بِأَنَّهُ هُوَ الْبِرُّ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِالْكَسْرِ عَلَى الِابْتِدَاءِ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .