تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الطُّورِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "

ج 22
ص 466

الآية المفسَّرة

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 466

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : كُلُوا وَاشْرَبُوا ، يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي الْجَنَّاتِ : كُلُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ مِمَّا آتَاكُمْ رَبُّكُمْ ، وَاشْرَبُوا مِنْ شَرَابِهَا هَنِيئًا ، لَا تَخَافُونَ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِيهَا أَذًى وَلَا غَائِلَةً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا لِلَّهِ مِنَ الْأَعْمَالِ .
وَقَوْلُهُ : مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ قَدْ جُعِلَتْ صُفُوفًا ، وَتَرَكَ قَوْلَهُ : " عَلَى نَمَارِقَ " ، اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . [22/467]
وَقَوْلُهُ : وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَزَوَّجَنَا الذُّكُورَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ أَزْوَاجًا بِحُورٍ عَيْنٍ مِنَ النِّسَاءِ ، يَقُولُ الرَّجُلُ : زَوِّجْ هَذَا الْخَلَفَ الْفَرْدَ أَوِ النَّعْلَ الْفَرْدَ بِهَذَا الْفَرْدِ ، بِمَعْنَى : اجْعَلْهُمَا زَوْجًا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الزَّوْجِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَالْحُورُ : جَمْعُ حَوْرَاءَ ، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ بَيَاضُ مُقْلَةِ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ سَوَادِ الْحَدَقَةِ .
وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ، وَبَيَّنْتُ الصَّوَابَ فِيهِ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالْعِينُ : جَمْعُ عَيْنَاءَ ، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الْعَيْنِ فِي حُسْنٍ وَسَعَةٍ .