تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ "

ج 22
ص 442

الآية المفسَّرة

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 442

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَتَوَلَّ يَا مُحَمَّدُ (نبي)عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ ، يَقُولُ : فَأعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ فِيهِمْ أَمْرُ اللَّهِ ، يُقَالُ : وَلَّى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ : إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ ، كَمَا قَالَ حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمٍ :
أَمَّا بَنُو عَبْسٍ فَإِنَّ هَجِينَهُمْ وَلَّى فَوَارِسَهُ وَأفْلَتَ أَعْوَرَا وَالْأَعْوَرُ فِي هَذَا الْوَضْعِ : الَّذِي عَوَرَ فَلَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ ، وَلَمْ يُصِبْ مَا طَلَبَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ قَالَ : فَأعْرِضْ عَنْهُمْ .
وَقَوْلُهُ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)بِمَلُومٍ ، لَا يَلُومُكُ رَبُّكَ عَلَى تَفْرِيطٍ كَانَ مِنْكَ فِي الْإِنْذَارِ ، فَقَدْ أَنْذَرْتَ ، وَبَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ . [22/443]
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ قَالَ : مُحَمَّدٌ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ . فِي قَوْلِهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ قَالَ : قَدْ بَلَّغْتَ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ ، فَلَسْتَ بِمَلُومٍ ، قَالَ : وَكَيْفَ يَلُومُهُ ، وَقَدْ أَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، اشْتَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَأَوْا أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ ، وَأَنَّ الْعَذَابَ قَدْ حَضَرَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : خَرَجَ عَلِيٌّ مُعْتَجِرًا بِبُرْدٍ ، مُشْتَمِلًا بِخَمِيصَةٍ ، فَقَالَ لَمَّا نَزَلَتْ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ أَحْزَنَنَا ذَلِكَ وَقُلْنَا : أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَوَلَّى عَنَّا حَتَّى نَزَلَ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .
وَقَوْلُهُ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ : وَعِظْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعِظَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : وَعِظْهُمْ .