تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ "

ج 22
ص 430

الآية المفسَّرة

وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 430

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) [22/431]
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَفِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (نبي)إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِحُجَّةٍ تَبِينُ لِمَنْ رَآهَا أَنَّهَا حُجَّةٌ لِمُوسَى (نبي)عَلَى حَقِيقَةِ مَا يَقُولُ وَيَدْعُو إِلَيْهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ يَقُولُ : بِعُذْرٍ مُبِينٍ .
وَقَوْلُهُ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ يَقُولُ : فَأدْبَرَ فِرْعَوْنُ كَمَا أَرْسَلَنَا إِلَيْهِ مُوسَى (نبي)بِقَوْمِهِ مِنْ جُنْدِهِ وَأَصْحَابِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهِ فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ يَقُولُ لِقَوْمِهِ ، أَوْ بِقَوْمِهِ ، أَنَا أَشُكُّ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ قَالَ : بِعَضُدِهِ وَأَصْحَابِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ غَلَبَ عَدُوَّ اللَّهِ عَلَى قَوْمِهِ .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ قَالَ : بِجُمُوعِهِ الَّتِي مَعَهُ ، وَقَرَأَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالَ : إِلَى قُوَّةٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى رُكْنٍ أُجَاهِدُكُمْ بِهِ; قَالَ : وَفِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ وَمِنْ مَعَهُ رُكْنُهُ; قَالَ : وَمَا كَانَ مَعَ لُوطٍ (نبي)مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ ; قَالَ : وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنْكِحَهُمْ بَنَاتِهِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْهُمْ عَضُدٌ يُعِينُهُ ، أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ ، وَقَرَأَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قَالَ : يُرِيدُ النِّكَاحَ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ . أَصُلُ الرُّكْنِ : الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا وَيَقْوَى بِهَا . [22/432]
وَقَوْلُهُ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ يَقُولُ : وَقَالَ لِمُوسَى (نبي): هُوَ سَاحِرٌ يَسْحَرُ عُيُونَ النَّاسِ ، أَوْ مَجْنُونٌ ، بِهِ جِنَّةٌ . وَكَانَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى يَقُولُ : " أَوْ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى " الْوَاوِ " الَّتِي لِلْمُوَالَاةِ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوهُمَا جَمِيعًا لَهُ ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ بَيْتَ جَرِيرٍ الْخَطَفِيِّ :
أَثَعْلَبَةُ الفَوَارِسِ أَوْ رِيَاحَا عَدَلَتْ بِهِمْ طَهَيَّةَ وَالْخِشَابَا