تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ "

ج 22
ص 399

الآية المفسَّرة

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 399

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ( 11 ) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لُعِنَ الْمُتَكَهِّنُونَ الَّذِينَ يَتَخَرَّصُونَ الْكَذِبَ وَالْبَاطِلَ فَيَتَظَنَّنُونَهُ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِهِ الْمُرْتَابُونَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ يَقُولُ : لُعِنَ الْمُرْتَابُونَ .
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِالَّذِي قُلْنَا فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قَالَ : الْكَهَنَةُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، [22/400]وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قَالَ : الَّذِينَ يَتَخَرَّصُونَ الْكَذِبَ كَقَوْلِهِ فِي " عَبَسَ " قُتِلَ الإِنْسَانُ ، وَقَدْ حَدَّثَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْتُ عَنْهُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قَالَ : الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَا نُبْعَثُ وَلَا يُوقِنُونَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ : أَهْلُ الظُّنُونِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قَالَ : الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَخَرَّصُونَ الْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّمَا هُوَ سَاحِرٌ ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ سِحْرٌ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّمَا هُوَ شَاعِرٌ ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ شِعْرٌ ; وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّمَا هُوَ كَاهِنٌ ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ كَهَانَةٌ ; وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا يَتَخَرَّصُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَوْلُهُ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةِ الضَّلَالَةِ وَغَلَبَتِهَا عَلَيْهِمْ مُتَمَادُونَ ، وَعَنِ الْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاهُونَ ، قَدْ لَهَوْا عَنْهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ فِي الْبَيَانِ عَنْهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ يَقُولُ : فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ قَالَ : [22/401]فِي غَفْلَةٍ لَاهُونَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ يَقُولُ : فِي غَمْرَةٍ وَشُبْهَةٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ غَمْرَةٍ سَاهُونَ قَالَ : فِي غَفْلَةٍ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ قَالَ : سَاهُونَ عَمَّا أَتَاهُمْ ، وَعَمَّا نَزَّلَ عَلَيْهِمْ ، وَعَمَّا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا . . . الْآيَةَ ، وَقَالَ : أَلَا تَرَى الشَّيْءَ إِذَا أَخَذْتَهُ ثُمَّ غَمَرَتْهُ فِي الْمَاءِ .
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ : قَلْبُهُ فِي كِنَانَةٍ .
وَقَوْلُهُ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مَتَى يَوْمُ الْمُجَازَاةِ وَالْحِسَابِ ، وَيَوْمُ يُدِينُ اللَّهُ الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ .
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ قَالَ : الَّذِينَ كَانُوا يَجْحَدُونَ أَنَّهُمْ يُدَانُونَ ، أَوْ يُبْعَثُونَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ قَالَ : يَقُولُونَ : مَتَى يَوْمُ الدِّينِ ، أَوْ يَكُونُ يَوْمُ الدِّينِ .
وَقَوْلُهُ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَوْمَ هُمْ عَلَى نَارِ جَهَنَّمَ يُفْتِنُونَ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ( يُفْتَنُونَ ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ [22/402]بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهِ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يَقُولُ : يُعَذَّبُونَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ : فِتْنَتُهُمْ أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ يَوْمِ الدِّينِ وَهُمْ مَوْقُوفُونَ عَلَى النَّارِ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ فَقَالُوا حِينَ وَقَفُوا : يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ ( يُفْتَنُونَ ) قَالَ : كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ فِي النَّارِ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ : يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ يُحْرَقُونَ فِيهَا ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ الذَّهَبَ إِذَا أُلْقِيَ فِي النَّارِ قِيلَ فُتِنَ .
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ : يُعَذَّبُونَ .
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ : ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يَقُولُ : يُنْضَجُونَ بِالنَّارِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ : يُحْرَقُونَ . [22/403]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يَقُولُ : يُحْرَقُونَ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ : يُطْبَخُونَ ، كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ : يُحْرَقُونَ بِالنَّارِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ : يُحْرَقُونَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يَقُولُ : يُطْبَخُونَ ، وَيُقَالُ أَيْضًا ( يُفْتَنُونَ ) يُكَذِّبُونَ؛ كُلَّ هَذَا يُقَالُ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ الْيَوْمِ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : نُصِبَتْ عَلَى الْوَقْتِ وَالْمَعْنَى فِي أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ : أَيْ مَتَى يَوْمُ الدِّينِ ، فَقِيلَ لَهُمْ : فِي يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمٌ طَوِيلٌ فِيهِ الْحِسَابُ ، وَفِيهِ فِتْنَتُهُمْ عَلَى النَّارِ .
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : إِنَّمَا نُصِبَتْ ( يَوْمَ هُمْ ) لِأَنَّكَ أَضَفْتَهُ إِلَى شَيْئَيْنِ ، وَإِذَا أُضِيفَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ إِلَى اسْمٍ لَهُ فِعْلٌ ، وَارْتَفَعَا نُصِبَ الْيَوْمُ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ أَوْ رَفْعٍ إِذَا أُضِيفَ إِلَى " فَعَلَ " أَوْ " يَفْعَلُ " أَوْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَرَفَعَهُ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ ، . . . . . . . . . . . . . . . . [22/404]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَخَفَضَهُ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ يَجُوزُ : فَلَوْ قِيلَ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ فَرَفَعَ يَوْمَ ، لَكَانَ وَجْهًا ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ .
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ : إِنَّهَا نَصَبَ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ لِأَنَّهُ إِضَافَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ فَنَصَبَ ، وَالتَّأْوِيلُ رَفْعٌ ، وَلَوْ رَفَعَ لَجَازَ لِأَنَّكَ تَقُولُ : مَتَى يَوْمُكَ؟ فَتَقُولُ : يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالرَّفْعُ الْوَجْهُ ، لِأَنَّهُ اسْمٌ قَابَلَ اسْمًا فَهَذَا الْوَجْهُ .
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : يُعَذَّبُونَ بِالْإِحْرَاقِ ، لِأَنَّ الْفِتْنَةَ أَصِلُهَا الِاخْتِبَارُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : فَتَنْتُ الذَّهَبَ بِالنَّارِ : إِذَا طَبَخْتُهَا بِهَا لِتُعْرَفَ جَوْدَتَهَا ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُحْرَقُ الذَّهَبُ بِهَا ، وَأَمَّا النَّصْبُ فِي الْيَوْمِ فَلِأَنَّهَا إِضَافَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِ قَائِلِ ذَلِكَ .