تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ ق

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ "

ج 22
ص 372

الآية المفسَّرة

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 372

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ فِي إِهْلَاكِنَا الْقُرُونَ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا مِنْ قَبْلِ قُرَيْشٍ ( لَذِكْرَى ) يُتَذَكَّرُ بِهَا لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ يَعْنِي : لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَيَنْتَهِي عَنِ الْفِعْلِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مَنْ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ [22/373] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ : أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ الْقَلْبِ : الْقَلْبَ الْحَيَّ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ قَالَ : قَلْبٌ يَعْقِلُ مَا قَدْ سَمِعَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ضَرَبَ اللَّهُ بِهَا مِنْ عَصَاهُ مِنَ الْأُمَمِ . وَالْقَلْبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْعَقْلُ . وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا لِفُلَانٍ قَلْبٌ ، وَمَا قَلْبُهُ مَعَهُ : أَيْ مَا عَقْلُهُ مَعَهُ . وَأَيْنَ ذَهَبَ قَلْبُكَ؟ يَعْنِي أَيْنَ ذَهَبَ عَقْلُكَ .
وَقَوْلُهُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ يَقُولُ : أَوْ أَصْغَى لِإِخْبَارِنَا إِيَّاهُ عَنْ هَذِهِ الْقُرُونِ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا بِسَمْعِهِ ، فَيَسْمَعُ الْخَبَرَ عَنْهُمْ ، كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ حِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَهُوَ شَهِيدٌ يَقُولُ : وَهُوَ مُتَفَهِّمٌ لِمَا يُخْبَرُ بِهِ عَنْهُمْ ، شَاهِدٌ لَهُ بِقَلْبِهِ ، غَيْرُ غَافِلٍ عَنْهُ وَلَا سَاهٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ يَقُولُ : إِنِ اسْتَمَعَ الذَّكَرَ وَشَهِدَ أَمْرَهُ ، قَالَ فِي ذَلِكَ : يَجْزِيهِ إِنْ عَقَلَهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى : وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ قَالَ : وَهُوَ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ، شَاهِدُ الْقَلْبِ . [22/374]
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُ : أَلْقَى فُلَانٌ سَمْعَهُ : أَيِ اسْتَمَعَ بِأُذُنَيْهِ ، وَهُوَ شَاهِدٌ ، يَقُولُ : غَيْرُ غَائِبٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ : يَسْمَعُ مَا يَقُولُ ، وَقَلْبُهُ فِي غَيْرِ مَا يَسْمَعُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِالشَّهِيدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الشَّهَادَةَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ بَعْثِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنَّهُ يَجِدُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكْتُوبًا .
قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ قَالَ : قَالَ مَعْمَرٌ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : هُوَ مُنَافِقٌ اسْتَمَعَ الْقَوْلَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ : الْمُؤْمِنُ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ : أَلْقَى السَّمْعَ يَسْمَعُ مَا قَدْ كَانَ مِمَّا لَمْ يُعَايِنْ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنِ الْأُمَمِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ ، كَيْفَ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ وَصَنَعَ بِهِمْ حِينَ عَصَوْا رُسُلَهُ .