تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ ق

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "

ج 22
ص 359

الآية المفسَّرة

مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 359

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقُرَنَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِذْ تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ : مَا يُغَيَّرُ الْقَوْلُ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ فَى الدُّنْيَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَلَا قَضَائِي الَّذِي قَضَيْتُهُ فِيهِمْ فِيهَا .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قَدْ قَضَيْتُ مَا أَنَا قَاضٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قَالَ : قَدْ قَضَيْتُ مَا أَنَا قَاضٍ .
وَقَوْلُهُ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ يَقُولُ : وَلَا أَنَا بِمُعَاقِبٍ أَحَدًا مِنْ خَلْقِي بِجُرْمِ غَيْرِهِ ، وَلَا حَامِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ذَنْبَ غَيْرِهِ فَمُعَذِّبُهُ بِهِ .
وَقَوْلُهُ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ يَقُولُ : وَمَا أَنَا بِظَلَامٍ لِلْعَبِيدِ فِي يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَوْمَ نَقُولُ مِنْ صِلَةِ ظَلَّامٍ . وَقَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : هَلِ امْتَلأْتِ ؟ لِمَا سَبَقَ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهَا بِأَنَّهُ يَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
أَمَّا قَوْلُهُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : مَا مِنْ مَزِيدٍ . قَالُوا : وَإِنَّمَا يَقُولُ اللَّهُ لَهَا : هَلِ امْتَلَأْتِ بَعْدَ أَنْ يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتَقُولُ : قَطِ قَطِ ، مَنْ تَضَايُقِهَا ، [22/360]فَإِذَا قَالَ لَهَا وَقَدْ صَارَتْ كَذَلِكَ : هَلِ امْتَلَأْتِ ؟ قَالَتْ حِينَئِذٍ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ : أَيْ مَا مِنْ مَزِيدٍ ، لِشِدَّةِ امْتِلَائِهَا ، وَتَضَايُقِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " إِنَّ اللَّهَ الْمَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فَلَّمَا بَعَثَ النَّاسَ وَأُحْضِرُوا ، وَسِيقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ زُمَرًا ، جَعَلُوا يَقْتَحِمُونَ فِي جَهَنَّمَ فَوْجًا فَوْجًا ، لَا يُلْقَى فِي جَهَنَّمَ شَيْءٌ إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا ، وَلَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ ، قَالَتْ : أَلَسْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ لَتَمْلَأَنِّي مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ؟ فَوَضَعَ قَدَمَهُ ، فَقَالَتْ حِينَ وَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا : قَدِ قَدِ ، ‌ فَإِنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ ، فَلَيْسَ لِي مَزِيدٌ ، وَلَمْ يَكُنْ يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ ، حَتَّى وَجَدَتْ مَسَّ مَا وَضَعَ عَلَيْهَا ، فَتَضَايَقَتْ حِينَ جَعَلَ عَلَيْهَا مَا جَعَلَ ، فَامْتَلَأَتْ فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ إِبْرَةٍ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ قَالَ : وَعَدَهَا اللَّهُ لَيَمْلَأَنَّهَا ، فَقَالَ : هَلَّا وَفَّيْتُكِ؟ قَالَتْ : وَهَلْ مِنْ مَسْلَكٍ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ الْمَلِكَ ، قَدْ سَبَقَتْ مِنْهُ كَلِمَةٌ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ لَا يُلْقَى فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا ، لَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ، وَهِيَ لَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ ، أَتَاهَا الرَّبُّ فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : هَلِ امْتَلَأتِ يَا جَهَنَّمُ؟ فَتَقُولُ : قَطِ قَطِ ; قَدِ امْتَلَأْتُ ، مَلَأْتَنِي مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَلَيْسَ فِيَّ مَزِيدٌ ; قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَمْ يَكُنْ يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ حَتَّى وَجَدَتْ [22/361]مَسَّ قَدَمِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ، فَتَضَايَقَتْ ، فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ إِبْرَةٍ " .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : زِدْنِي ، إِنَّمَا هُوَ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " يُلْقَى فِي جَهَنَّمَ وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ثَلَاثًا ، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَتَقُولُ : قَطِ قَطِ ، ثَلَاثًا " .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ لِأَنَّهَا قَدِ امْتَلَأَتْ ، وَهَلْ مِنْ مَزِيدٍ : هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ؟ قَالَ : هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : قَالُوا هَذَا وَهَذَا .
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ أَزْدَادُهُ؟
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، لَمْ يَظْلِمِ اللَّهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا ، وَيُلْقِي فِي النَّارِ ، تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهَا قَدَمَهُ ، فَهُنَالِكَ يَمْلَؤُهَا ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ : قَطْ قَطْ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " مَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا قَدَمَهُ ، فَتَقُولُ : قَدِ قَدِ ، وَمَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا ، فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ " . [22/362]
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ : مَا لِي إِنَّمَا يَدْخُلُنِي فُقَرَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ; وَقَالَتِ النَّارُ : مَا لِي إِنَّمَا يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ ، فَقَالَ : أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ، وَأَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا . فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ . وَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَوْنَ فِيهَا وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ؟ وَيُلْقَوْنَ فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ ، فَهُنَاكَ تُمْلَأُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتَقُولُ : قَطِ ، قَطِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ : مَالِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا فُقَرَاءُ النَّاسِ؟ وَقَالَتِ النَّارُ : مَالِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ؟ فَقَالَ لِلنَّارِ : أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ; وَقَالَ لِلْجَنَّةِ : أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا; فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا مَا شَاءَ ; وَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَوْنَ فِيهَا وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا ، هُنَالِكَ تَمْتَلِئُ ، وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَتَقُولُ : قَطْ ، قَطْ " .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ : قَدْ ، قَدْ ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : ثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ [22/363]تَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِيهَا قَدَمَهُ ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَتَقُولُ : بِعِزَّتِكَ قَطْ ، قَطْ; وَمَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُ فِي فَضْلِ الْجَنَّةِ " .
قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ " غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَوْ كَمَا قَالَ .
حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : " احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَقَالَتِ النَّارُ : يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ; وَقَالَتِ الْجَنَّةُ : يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ; فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْجَنَّةِ : أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ، وَأَوْحَى إِلَى النَّارِ : أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا; فَأَمَّا النَّارُ فَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا ، فَتَقُولُ : قَطْ قَطْ " . فَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ " دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ لَا بِمَعْنَى النَّفْيِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : " لَا تَزَالُ " دَلِيلٌ عَلَى اتِّصَالِ قَوْلٍ بَعْدَ قَوْلٍ .