تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ ق

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ "

ج 22
ص 346

الآية المفسَّرة

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 346

النص

[22/346]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 )
وَفِي قَوْلِهِ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ ، أَحَدُهُمَا : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَهِيَ شِدَّتُهُ‌ وَغَلَبَتُهُ عَلَى فَهْمِ الْإِنْسَانِ ، كَالسَّكْرَةِ مِنَ النَّوْمِ أَوِ الشَّرَابِ‌ - ‌‌‌بِالْحَقِّ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ - فَتَبَيَّنَهُ الْإِنْسَان حَتَّى تَثَبَّتَهُ وَعَرَفَهُ . وَالثَّانِي : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِحَقِيقَةِ الْمَوْتِ .
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ ) .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْضِي ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَذَا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تَقُولِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ [22/347]ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَلِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ اللَّهِ بِالْمَوْتِ ، فَيَكُونُ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - . وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ السَّكْرَةُ هِيَ الْمَوْتُ أُضِيفَتْ إِلَى نَفْسِهَا ، كَمَا قِيلَ : إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ . وَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَجَاءَتِ السَّكْرَةُ الْحَقُّ بِالْمَوْتِ .
وَقَوْلُهُ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ يَقُولُ : هَذِهِ السَّكْرَةُ الَّتِي جَاءَتْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِالْحَقِّ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي كُنْتَ تَهْرَبُ مِنْهُ ، وَعَنْهُ تَرُوغُ .
وَقَوْلُهُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا عَنْ مَعْنَى الصُّورِ ، وَكَيْفَ النَّفْخُ فِيهِ بِذِكْرِ اخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ . وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدَنَا فِيهِ بِالصَّوَابِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَوْلُهُ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ يَقُولُ : هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ هُوَ يَوْمُ الْوَعِيدِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ الْكَفَّارَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ .
تَفْسِيرُ سُورَةِ ق