تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ . . . "

ج 22
ص 319

الآية المفسَّرة

قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 319

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ (نبي)لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَائِلِينَ آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ : أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِدِينِكُمْ ، يَعْنِي بِطَاعَتِكُمْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَقُولُ : وَاللَّهُ الَّذِي تُعَلِّمُونَهُ أَنَّكُمْ مُؤْمِنُونَ ، عَلَّامُ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَكَيْفَ تُعَلِّمُونَهُ بِدِينِكُمْ ، وَالَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَهُوَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ، فِي سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ ، فَيَخْفَى عَلَيْهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ بِكُلِّ مَا كَانَ ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ ، وَبِمَا يَكُونُ ذُو عِلْمٍ . وَإِنَّمَا هَذَا تَقَدُّمٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ بِالنَّهْيِ ، عَنْ أَنْ يُكَذِّبُوا وَيَقُولُوا غَيْرَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فِي دِينِهِمْ . يَقُولُ : اللَّهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمٌ بِهِ ، فَاحْذَرُوا أَنْ تَقُولُوا خِلَافَ مَا يَعْلَمُ مِنْ ضَمَائِرِ صُدُورِكُمْ ، فَيَنَالُكُمْ عُقُوبَتُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ .