تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . . . "

ج 22
ص 297

الآية المفسَّرة

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 297

النص

[22/297]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فِي الدِّينِ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ إِذَا اقْتَتَلَا بِأَنْ تَحْمِلُوهُمَا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ . وَمَعْنَى الْأَخَوَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : كُلُّ مُقْتَتِلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ، وَبِالتَّثْنِيَةِ قَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَرَأَ بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ بِالنُّونِ عَلَى مَذْهَبِ الْجَمْعِ ، وَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ صَحِيحٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ خِلَافٌ لِمَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ، فَلَا أُحِبُّ الْقِرَاءَةَ بِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَخَافُوا اللَّهَ - أَيُّهَا النَّاسُ - بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ عَلَيْكُمْ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِالْعَدْلِ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ؛ لِيَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ ، فَيَصْفَحَ لَكُمْ عَنْ سَالِفِ إِجْرَامِكُمْ إِذَا أَنْتُمْ أَطَعْتُمُوهُ ، وَاتَّبَعْتُمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ، وَاتَّقَيْتُمُوهُ بِطَاعَتِهِ .