تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ مُحَمَّدٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ "

ج 22
ص 182

الآية المفسَّرة

فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 182

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ( 27 ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 28 ) [22/183]
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ ، فَكَيْفَ لَا يَعْلَمُ حَالَهُمْ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَهُمْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ، يَقُولُ : فَحَالُهُمْ أَيْضًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَيَعْنِي بِالْأَدْبَارِ : الْأَعْجَازَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .
وَقَوْلُهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ بِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ ، فَأَغْضَبَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ يَقُولُ : وَكَرِهُوا مَا يُرْضِيهِ عَنْهُمْ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ بِهِ ، بَعْدَ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ .
وَقَوْلُهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ يَقُولُ : فَأَبْطَلَ اللَّهُ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ وَأَذْهَبَهُ ؛ لِأَنَّهَا عَمِلَتْ فِي غَيْرِ رِضَاهُ وَلَا مَحَبَّتِهِ ، فَبَطَلَتْ ، وَلَمْ تَنْفَعْ عَامِلَهَا .